الإمامة والتقدمة بها محتكم به .
ولما بايع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الأنصار ليلة العقبة قال لهم : أخرجوا لي منكم
اثنا عشر نقيبا كنقباء بني إسرائيل ، ففعلوا ، فصار ذلك طريقا متبعا وعددا مطلوبا .
134 - وأيضا : قال الله تعالى ( ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه
يعدلون وقطعناهم اثنا عشر أسباطا ) ( 1 ) فجعل الأسباط الهداة إلى الحق في بني
إسرائيل اثنا عشر ، فتكون الأئمة الهداة في الإسلام اثنا عشر .
135 - وأيضا : أن مصالح العالم في تصرفاتهم لما كانت في حصولها مفتقرة
إلى الزمان ، لاستحالة انتظام مصالح الأعمال وإدخالها في الوجود الدنياوي بغير
الزمان ، وكان الزمان عبارة عن مرور الليل والنهار ، وكل واحد منهما حال الاعتدال
مركب من اثنا عشر جزءا يسمى ساعات ، فكانت مصالح العالم مفتقرة إلى ما هو
بهذا العدد ، وكانت مصالح الأيام مفتقرة إلى الأئمة وإرشادها ، فجعل عددهم
بعدد أجزاء كل واحد من جزئي الزمان ، للافتقار إليه كما تقدم .
136 - وأيضا : فإن نور الإمامة يهدي القلوب والعقول إلى سلوك طريق
الحق ، ويوضح لها المقاصد في سلوك سبيل النجاة ، كما يهدي نور الشمس
والقمر أبصار الخلائق إلى سلوك الطرق ، ويوضح لها المناهج السهلة ليسلكوها
والمسالك الوغرة ليتركوها ، فهما نوران هاديان ، أحدهما : يهدي البصائر ، وهو
نور الإمامة . والآخر يهدي الأبصار ، وهو نور الشمس والقمر .
ولكل واحد من هذين النور محال يتأملها ، فمحل ذلك النور الهادي
للأبصار البروج الاثنا عشر التي أولها الحمل وآخرها الحوت ، فينقل من واحد
إلى آخر ، فيكون محال النور الثاني الهادي للبصائر ، وهو كون الإمامة منحصرا
في اثنا عشر .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 159 .