15 - وروى محمد بن كعب وعائشة : أول ما بدأ به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الوحي
الرؤيا الصادقة ، وكان يرى الرؤيا فتأتيه مثل فلق الصبح ، ثم حبب إليه الخلا ،
فكان يخلو بغار حراء ، فسمع نداء : يا محمد ، فغشي عليه .
فلما كان اليوم الثاني سمع مثله نداء : فرجع إلى خديجة ، فقال : زملوني
زملوني فوالله لقد خشيت على عقلي . قالت : كلا والله لا يخزيك أبدا ، إنك لتصل
الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب
الحق .
فانطلقت خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل ، فقال ورقة : هذا والله الناموس
الذي أنزل الله على موسى وعيسى ، وإني أرى في المنام ثلاث ليال ، إن الله أرسل
في مكة رسولا اسمه محمد وقد قرب وقته ، ولست أرى في الناس رجلا أفضل منه .
فخرج عليه السلام إلى حراء ، فرأى كرسيا من ياقوتة حمراء مرقاة من زبرجد ،
ومرقاة من لؤلؤ ، فلما رأى ذلك غشي عليه ، فقال ورقة : يا خديجة إذا أتته الحالة ،
فاكشفي عن رأسك ، فإن خرج فهو ملك ، وإن بقي فهو شيطان ، فنزعت خمارها
فخرج الجائي .
فلما اختمرت عاد ، فسأله ورقة عن صفة الجائي ، فلما حكاه قام وقبل رأسه ،
وقال : ذاك الناموس الأكبر الذي نزل على موسى وعيسى ، ثم قال : أبشر إنك
أنت النبي الذي بشر به موسى وعيسى ، وإنك نبي مرسل ستؤمر بالجهاد ، ثم
توجه نحوها وأنشأ يقول :
فإن يك حقا خديجة فاعلمي * حديثك إيانا فأحمد مرسل
وجبرئيل يأتيه وميكال معهما * من الله وحي يشرح الصدر منزل
يفوز به من فاز عزا لدينه * ويشقى به الغاوي الشقي المضلل
العدد القوية لدفع المخاوف اليومية — صفحة 341
مساهمون: السيد محمود المرعشي
ص٣٤١