الكوثر ) ودخل الناس عليه . فقال : يا عبد الله بن عباس اخرج فناد في الناس :
اعن ملأ منكم هذا . فخرج ابن عباس . فقال : أيها الناس عمر يقول : اعن ملأ منكم
هذا . فقالوا : معاذ الله . والله ما علمنا ولا اطلعنا . وقال : ادعوا إلي الطبيب .
فدعي الطبيب ، فقال : أي الشراب أحب إليك ؟ قال : النبيذ ، فسقي نبيذا ،
فخرج من بعض طعناته ، فقال بعض الناس : هذا دم هذا صديد ، فقال : اسقوني
لبنا ، فسقي لبنا ، فخرج من الطعنة ، فقال له الطبيب : لا أرى أن تمسي ، فما كنت
فاعلا فافعل .
وذكر باقي الخبر في الشورى ، وتقديمه لصهيب في الصلاة ، وقوله في
علي ( عليه السلام ) : أن ولوها الأصلع سلك بهم الطريق المستقيم ، يعني : عليا ، فقال له
ابن عمر : ما يمنعك أن تقدم عليا ؟ قال : أكره أن أتحملها حيا وميتا .
10 - قال عبد الله بن الزبير غدوت مع عمر بن الخطاب إلى السوق ، وهو
متكئ على يدي ، فلقيه أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة ، فقال له : ألا تكلم مولاي
يضع عني من خراجي ؟ قال : كم خراجك ؟ قال : دينار . فقال عمر : ما أرى أن
أفعل إنك لعامل محسن وما هذا بكثير ، ثم قال له عمر : ألا تعمل لي رحى ؟
قال : بلى .
فلما ولى أبو لؤلؤة : لأعملن لك رحى يتحدث بها ما بين المشرق والمغرب .
قال ابن الزبير : فوقع في نفسي قوله ، فلما كان في النداء لصلاة الصبح خرج
أبو لؤلؤة فضربه بالسكين ستة طعنات ، إحداهن من تحت سرته وهي قتلته ، وجاءه
بسكين لها طرفان ، فلما جرح عمر جرح معه ثلاثة عشر رجلا في المسجد ، ثم
أخذ ، فلما أخذ قتل نفسه .
11 - واختلف في سن عمر ، فقيل : توفي وهو ابن ثلاث وستين . وقال
عبد الله بن عمر : توفي عمر وهو ابن بضع وخمسين . وعن سالم بن عبد الله : إن عمر
العدد القوية لدفع المخاوف اليومية — صفحة 329
مساهمون: السيد محمود المرعشي
ص٣٢٩