وكان في من ورد عليه من الشعراء دعبل بن علي الخزاعي ، فلما دخل عليه
قال : إنني قد قلت قصيدة ، وجعلت على نفسي أن لا أنشدها على أحد قبلك ، فأمر
بالجلوس حتى خف مجلسه ، ثم قال له : هات ، فأنشده قصيدته التي قالها ( مدارس
آيات ) حتى أتى على آخرها .
فلما فرغ قام الرضا عليه السلام فدخل إلى حجرته ، وبعث إليه خادم بخرقة خز فيها
ستمائة دينار وقال لخادمه : قل له استعن بها على سفرك واعذرنا .
فقال له دعبل : لا والله ما هذا أردت ، ولا لهذا خرجت ، ولكن قل له يكسوني
ثوبا من أثوابك وردها عليه ، فردها الرضا ( عليه السلام ) وبعث إليه معها جبة من ثيابه .
فخرج دعبل حتى ورد قم ، فلما رأوا الجبة معه أعطوه بها ألف دينار ، فأبى
وقال : لا آخذ والله ، ثم خرج من قم ، فاتبعوه فقطعوها عليه وأخذوا الجبة ،
فرجع إلى قم فكلمهم فيها ، فقالوا : ليس إليها سبيل ، ولكن إن شئت فخذ ألف
دينار ، فقال لهم : وخرقة منها ، فأعطوه ألف دينار وخرقة من الجبة ( 1 ) .
15 - قال علي بن علي بن رزين بن عثمان بن عبد الرحمن بن عبد الله بن
بديل بن ورقاء الخزاعي : قلت لأخي دعبل بن علي : لم بدأت ب ( مدارس
آيات ) ؟ فقال : استحييت من مولاي الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام أن أنشد
التشبب ، فأنشدته المناقب .
قصيدة دعبل الخزاعي :
تجاوبن بالأرنان والزفرات * نوائح عجم اللفظ ( 2 ) والنطقات
هامش
( 1 ) البحار 49 / 147 عن الارشاد .
( 2 ) قوله ( عجم اللفظ ) أي : لا يفهم معناه ، والأعجم الذي لا يفصح ولا يبين كلامه
والمراد أصوات الطيور ونغماتها - البحار .