من الذين كفروا مأواكم النار هي مولاكم ( 1 ) أي : هي أولى بكم .
وإذا ثبت هذا لم يجز حمل لفظ المولى على مالك الرق لأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم
يكن مالكا لرق علي ( عليه السلام ) ولا على المولى المعتق ، لأنه لم يعتقه ولا على المعتق
بفتح التاء ، لأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان حرا . ولا الناصر ، لأنه كان ينصره
ولا على ابن العم ، لأنه ابن عمه ، ولا على الحلف لأن الحلف كان بين الغرماء
للتعاضد والتناصر ، وهذا المعنى موجود فيه . ولا المتولي لضمان الجريرة
لأن ذلك منسوخ . ولا على الجار ، لأنه يكون لغوا من الكلام .
فتعين السيد المطاع والأولى ، ومعناه : من كنت أولى به من نفسه ، فعلي
أولى به .
18 - وقد صرح بهذا الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الأصفهاني
في كتابه المسمى ب ( مرج البحرين ) فإنه روى هذا الحديث ، وقال : أخذ رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي ( عليه السلام ) وقال : من كنت وليه وأولى به من نفسه فعلي وليه .
وهذا نص صريح في إثبات إمامته وقبول طاعته ، وكذا قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( وأدر
الحق معه كيف ما دار ) نص صريح ذلك .
وإجماع الأمة منعقد على أنه ما جرى خلاف بينه وبين أحد من الصحابة إلا
وكان الحق مع أمير المؤمنين ، ألا ترى أن الفقهاء استنبطوا أحكام البغاة وقعة
الجمل وصفين .
وقد أكثرت الشعراء في يوم الغدير ، فقال حسان بن ثابت :
يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم فاسمع بالرسول مناديا
وقال فمن مولاكم ووليكم * فقالوا ولم يبدوا هناك التعاميا
إلهك مولانا وأنت ولينا * وما لك منا في الولاية عاصيا
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 15 .