فنزلنا بغدير خم ، فنودي فينا الصلاة جامعة ( 1 ) وكسح لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال :
اللهم من كنت مولاه فهذا مولاه ، اللهم انصر من نصره ، واخذل من خذله .
فقال عمر بن الخطاب : هنيئا ( 2 ) لك يا ابن أبي طالب أصبحت [ وأمسيت ] ( 3 )
مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة .
17 - قال أبو إسحاق الثعلبي : لما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك ، طار في الأقطار
وشاع في البلاد والأمصار ، فبلغ ذلك النعمان بن الحارث الفهري ، فأتاه على
ناقة ، فأناخها على باب المسجد ، ثم عقلها [ وجاء ف ] ( 4 ) ودخل المسجد ورسول الله
( صلى الله عليه وآله ) جالس فيه ، فجاء حتى جلس بين يديه أوجثا .
ثم قال : يا محمد إنك أمرتنا أن نشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله
فقبلنا منك ذلك ، وإنك أمرتنا أن نصلي خمس صلوات في اليوم والليلة ، ونصوم
شهر رمضان ، ونزكي أموالنا ونحج البيت ، فقبلنا منك ذلك ثم لم ترض بهذا
حتى رفعت بضبعي ابن عمك ، ففضلته على الناس وقلت ، من كنت مولاه فعلي
مولاه ، فهذا شئ من الله أو منك ؟
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد احمرت عيناه : والله الذي لا إله إلا هو أنه من
الله وليس مني ، قالها ثلاثا .
فقام الحارث وهو يقول : اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك . وفي رواية :
إن كان ما يقول محمد حقا ، فأرسل علينا حجارة من السماء ، أو ائتنا بعذاب أليم .
قال : فوالله ما بلغ باب المسجد حتى رماه الله بحجر من السماء ، فوقع على
هامش
( 1 ) في الأصل : جماعة .
( 2 ) في المصدر : قال فلقيه عمر بن الخطاب بعد ذلك فقال : هنيئا .
( 3 ) الزيادة من المصدر .
( 4 ) الزيادة من المصدر .