الملائكة والروح ، متفضل على جميع من برأه ، متطول على كل من ذرأه ، يلحظ
كل نفس والعيون لا تراه ، كريم حليم ذو أناة ، قد وسع كل شئ رحمته ، ومن
عليهم بنعمته ، يعجل بانتقامه ، ولا يبادر إليهم بما يستحقون من عذابه .
قد فهم السرائر وعلم الضمائر ، ولم تخف عليه المكنونات ، ولا اشتبهت
عليه الخفيات ، له الإحاطة بكل شئ ، والغلبة لكل شئ ، والقوة في كل شئ
والقدرة على كل شئ ، ليس كمثله شئ ، وهو منشئ الشئ حين لا شئ
ودائم حي وقائم بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم ، جل أن تدركه الأبصار
وهو يدرك الأبصار ، وهو اللطيف الخبير ، لا يلحق وصفه أحد من معانيه ، ولا
يجده أحد كيف هو من سر ولا علانية إلا ما دل عز وجل علي نفسه .
أشهد له بأنه الله الذي ملأ الدهر قدسه ، والذي يغشى الأبد نوره ، والذي
ينفذ أمره بلا مشاورة ، ولا معه شريك في تقديره ، ولا يعاون في تدبيره ، وصور
ما ابتدع على غير مثال ، وخلق ما خلق بلا معونة من أحد ولا تكلف ولا احتيال
أنشأها وكانت وبرأها فبانت ، فهو الذي لا إله إلا هو المتقن الصنيعة ، والحسن
الصبغة ، العدل الذي لا يجور ، والأكرم الذي إليه ترجع الأمور .
أشهد أنه الذي تواضع كل شئ لعظمته ، وذل كل شئ لهيبته ، مالك
الأملاك ، ومسخر الشمس والقمر ، كل يجري لأجل مسمى ، يكور الليل على
النهار ، ويكور النهار على الليل يطلبه حثيثا ، قاصم كل جبار عنيد ، وكل شيطان
مريد ، لم يكن له ضد ولا معه ند ، صمد لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا
أحد ، إله واحد ، ورب ماجد ، يشاء فيمضي ، ويزيد فيقضي ، ويعلم ويحصي
ويميت ويحيي ، ويفقر ويغني ، ويضحك ويبكي ، ويدني ويقضي ، ويمنع ويعطي
له الملك وله الحمد بيده الخير ، وهو على كل شئ قدير .
لا مولج الليل في نهار ولا مولج النهار في ليل إلا هو ، مستجيب الدعاء ،
العدد القوية لدفع المخاوف اليومية — صفحة 170
مساهمون: السيد محمود المرعشي
ص١٧٠