وبالتالي لا نرى للشك موضعا من أن هذا الكتاب هو من تآليف
الشيخ يحيى بن سعيد الحلي رحمة الله .
ثقافته :
كان المؤلف يتمتع بثقافة واسعة سببت له الشهرة في الأوساط العلمية
آنذاك ، وتلقفته أقلام المترجمين من الشيعة والسنة . . .
وكان مبرزا ذا اطلاع كثير في الأدب والعلوم اللغوية ، حتى أن السيوطي
ذكره في كتابه بغية الوعاة الذي خصصه لذكر الأدباء والنحاة . . .
وقال عنه صاحب روضات الجنات مبينا منزلته العلمية في الفقه :
( إن الشيخ نجيب الدين يحيى بن أحمد الذي هو ابن عم المحقق من غير
واسطة لو لم يكن في زمانه بأشهر منه في الفقه والتقدم لدى الفضلاء لما
كان بأنقص منه . . . )
وبالرغم من أن له مؤلفا في الأصول ينقل صاحب الروضات وغيره
قصة عن العلامة الحلي تنم عن عدم تضلعه في أصول الدين وأصول الفقه كما كان
متضلعا في الأدب والفقه ، وإليك القصة بنقل صاحب روضات الجنات :
( كان الشيخ الأعظم الخواجة نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي
وزيرا للسلطان هلاكوخان ، فأنفذه إلى العراق فحضر الحلة فاجتمع عنده
فقهاؤها ، فأشار إلى الفقيه نجم الدين أبي القاسم جعفر بن سعيد وقال :
من أعلم هؤلاء الجماعة ؟ فقال : كلهم فاضلون علماء وإن كان واحد
منهم مبرزا في فن كان الآخر منهم مبرزا في فن آخر . فقال : من
أعلمهم بالأصولين ؟ فأشار إلى والدي سديد الدين يوسف بن المطهر وإلى
الفقيه مفيد الدين محمد بن جهم فقال : هذان أعلم الجماعة بعلم الكلام
وأصول الفقه . فتكدر الشيخ يحيى بن سعيد وكتب إلى ابن عمه أبي القاسم
نزهة الناظر في الجمع بين الأشباه والنظائر — صفحة مقدمة المحقق 12
مساهمون: يحيى بن سعيد الحلي
صمقدمة المحقق ١٢