انتواها . وجمع الطِّيّة طِواء ( 1 ) . وفلان يطوى البلاد ، أي : يقطعها بلداً عن بلد ( 2 ) واستعار لفظ الطيّات لمنازل السفر إلى الآخرة بالموت عن الدنيا وأهلها ، فإنّ الآخرة أبعد منزل عن الدنيا ( 3 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) : « انْدَمَجْتُ على مَكْنُون علم لَو بُحْتُ به لاضْطَرَبْتُم اضطرابَ الأرْشِيَةِ في الطَّوِيِّ البَعيدَةِ » ( 4 ) . الطَّوِيّ : البئر المطوية بالحجارة ، مذكّر ، فإنْ أُنّث فعلى المعنى وجمع الطويّ أطواء . وطوى الرّكِيَّة طيّاً : عرشها بالحجارة والآجُرّ ( 5 ) . ومنه حديث عبد المطلب لما حفر زمزم : فلّما حفر وبلغ الطويّ ، طويّ إسماعيل ، وعلم أنّه قد وقع على الماء ، كبّر وكبّرت قريش ( 6 ) . والطويّ في الأصل صفة فعيل بمعنى مفعول ، فلذلك جمعوه على الأطواء ، كشريف وأشراف ، ويتيم وأيتام ، وإنْ كان قد انتقل إلى باب الاسميّة . وفي حديث أهل الصفّة قال ( صلى الله عليه وآله ) لفاطمة ( عليها السلام ) : « لا أُخدمك وأترك أهل الصُّفّة تطوي بطونهم » . يقال : طوى من الجوع يَطْوَى طَوَى فهو طاو ، أي خالي البطن جائع لم يأكل ، وطوى يَطْوِى ، بالكسر ، إذا تعمّد ذلك ( 7 ) . ومن هذا جاء حديث عليّ ( عليه السلام ) : « واطْوُوا فُضُولَ الخَوَاصِرِ » ( 8 ) . كناية عن الأمر بترك ما يفضل من متاع الدنيا على قدر الحاجة ، من ألوان الطعوم والملابس . وأصله أنَّ الخواصر والبطون لها احتمال أن تتسع لما فوق قدر الحاجة من المأكول ، فذلك القدر المتسع لما فوق الحاجة هو فضول الخواصر ( 1 ) . [ طيب ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : « شَجَرَتُه خَيْرُ شَجَرة ، أَغصانُها مُعْتَدلِةٌ ، وثِمَارُها مُتَهدِّلَةٌ ، مَوْلِدُهُ بِمَكّةَ ، وهِجْرَتُهُ بِطَيبَة » ( 2 ) . طيبة وطابة : اسم المدينة المنوّرة ، سميت من الطِّيب ، لأنّ المدينة كان اسمها يثرِب ، والثَّرْب الفساد ، فنهى ( صلى الله عليه وآله ) أن تُسمّى به
نزهة النظر في غريب النهج والأثر — صفحة 526
مساهمون: عادل عبد الرحمن البدري
ص٥٢٦
هامش
( 1 ) المحيط في اللغة 9 : 237 ما أوّله الطاء .
( 2 ) العين 7 : 465 باب اللفيف في الطاء .
( 3 ) شرح النهج لابن ميثم 4 : 103 . وقوله ( عليه السلام ) : « وطَووها طي المنازل » ، يأتي في ( قوض ) .
( 4 ) نهج البلاغة : 52 خطبة 5 ، وتقدّم الإشارة للحديث في ( دمج ) من كتاب الدال .
( 5 ) لسان العرب 15 : 19 ( طوى ) ، والطيّ : طي الحجارة في البئر واللَّبن في البناء . المحيط في اللغة 9 : 238 .
( 6 ) فروع الكافي 4 : 219 ح 5 .
( 7 ) النهاية 3 : 146 ( طوا ) .
( 8 ) نهج البلاغة : 358 ضمن كلام له ( عليه السلام ) رقم 241 .
( 1 ) شرح النهج لابن ميثم 4 : 336 .
( 2 ) نهج البلاغة : 229 خطبة 161 .