وحظا حرموه . . . اما الذي منعنا من طلب هذا الأمر بعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فعهد منه إلينا قبلنا فيه
قوله ودنا بتأويله ، ولو أمرنا أن تأخذه على الوجه الذي نهانا عنه لأخذناه أو أعذرنا فيه ، ولا
يعاب أحد على ترك حقه ، انما المعيب من يطلب ما ليس له ، وكل صواب نافع وليس كل
خطأ ضارا ( 1 ) .
وله تصريحات أخرى وهي المحاورات التي جرت بينه وبين عمر حتى قال له عمر يوما :
ان أول من راثكم عن هذا الأمر أبو بكر .
فأجابه ابن عباس : اما قولك يا أمير المؤمنين اختارت قريش لأنفسها فأصابت ووفقت ،
فلو أن قريشا اختارت لأنفسها حيث اختار الله عز وجل لها لكان الصواب بيدها غير مردود
ولا محسود ( 2 ) .
وقال له عمر يوما آخر : لعلك ترى صاحبك لها ؟
فقلت : القربى في قرابته وصهره وسابقته أهلها ؟
قال : بلى ولكنه امرؤ فيه دعابة ( 3 ) .
وقال عمر له يوما ثالثا : أترى صاحبكم لها موضعا ؟
قال : فقلت : وأين يبتعد من ذلك مع فضله وسابقته وقرابته وعلمه ؟
قال : هو كما ذكرت ، ولو وليهم تحملهم على منهج الطريق فأخذ المحجة الواضحة ، إلا أن
فيه خصالا : الدعابة في المجلس واستبداد الرأي والتبكيت للناس مع حداثة السن .
قال : قلت : يا أمير المؤمنين هلا استحدثتم سنه يوم الخندق إذ خرج عمرو ابن عبد الود
وقد كعم عنه الأبطال وتأخرت عنه الأشياخ ؟ ! ويوم بدر إذ كان يقط الأقران قطا ، ولا
سبقتموه بالإسلام إذ كان جعلته الشعب وقريش يستوفيكم ؟ ! ( 4 ) .
أقول : هناك تصريحات أخرى له فلتراجع ( 5 ) .
هامش
1 - عيون الأخبار لابن قتيبة : 1 / 6 كتاب السلطان - محل السلطان وسيرته وسياسته .
2 - شرح النهج لابن أبي الحديد : 20 / 160 عن الجوهري ، والسقيفة : 129 .
3 - تاريخ المدينة لابن شبة : 3 / 880 مقتل عمر .
4 - تاريخ اليعقوبي : 2 / 158 - 159 ذيل أيام عمر .
5 - الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار : 606 ح 392 .