والله منه نكير سيفه وشدة وطأته ، ونكال وقعته وتنمره في ذات الله ، ويالله لو تكافئوا على
زمام نبذه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لسار بهم سيرا سجحا ( سهلا ) ، لا يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه ،
ولأوردهم منهلا رويا . . . ولفتحت عليهم بركات من السماء . . إلى أي لجأ لجأوا وأسندوا ،
وبأي عروة تمسكوا ، ولبئس المولى ولبئس العشير ، استبدلوا والله الذنابي بالقوادم ( 1 )
والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس قوم * ( يحسبون أنهم يحسنون صنعا الا انهم هم
المفسدون ولكن لا يشعرون ) * ويحكم : * ( أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا
يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون ) * . . .
أنلزمكموها وأنتم لها كارهون " ( 2 ) .
ومنه ما قالته ( عليها السلام ) في مجلس الأنصار :
" ألا وقد قلت الذي قلته على معرفة مني بالخذلان الذي خامر صدوركم واستشعرته
قلوبكم ، ولكن قلته فيضة النفس ونفثة الغيظ وبثة الصدر ومعذرة الحجة ، فدونكموها
فاحتقبوها مدبرة الظهر ناقبة الخف ، باقية العار ، موسومة بشنار الأبد . . " ( 3 ) .
وزاد الجوهري : " . . . أفتأخرتم بعد الاقدام ونكصتم بعد الشدة وجبنتم بعد الشجاعة عن
قوم نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم ، فقاتلوا أئمة الكفر انهم لا ايمان لهم
لعلهم ينتهون " ( 4 ) .
وزاد الطبري الإمامي من طريق أهل البيت ( عليهم السلام ) : " . . . فما جعل الله لأحد بعد غدير خم
من حجة ولا عذر " ( 5 ) .
وأخرج الجزري بسنده عن فاطمة ( عليها السلام ) انها قالت لهم :
" أنسيتم قول رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يوم غدير خم : " من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ ! " .
وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " أنت مني بمنزلة هارون من موسى ( عليهما السلام ) " .
هامش
1 - الذنابي الذنب والقوادم ريش في مقدم الجناح .
2 - بلاغات النساء : 32 - 33 كلام فاطمة ، والسقيفة للجوهري : 117 - 118 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد
: 16 / 233 كتاب 45 ، وأهل البيت لتوفيق أبي علم : 176 - 177 .
3 - التذكرة الحمدونية : 6 / 259 ح 628 ، وبلاغات النساء : 31 كلام فاطمة ، والسقيفة للجوهري : 100 ،
وشرح النهج لابن أبي الحديد : 16 / 211 كتاب 45 .
4 - السقيفة : 100 ، وشرح النهج لابن أبي الحديد : 16 / 211 كتاب 45 .
5 - دلائل الإمامة : 38 .