وما هذا الامر المستقبلي الذي يستحق ان ينزل فيه قرآنا ناطقا :
* ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك
) * ( 1 ) .
ما هذا الامر الذي يعلق عليه سبحانه وتعالى قبول الرسالة المحمدية التي قضى
النبي ( صلى الله عليه وآله ) عمره الشريف في تبليغها ؟
وهل كان هذا الامر الخطير اخبارهم في ذلك الزمان والمكان - بأنه يحب عليا وهو أقرب
الناس اليه أو انه ابن عمه وصهره وما شابه ذلك من المعاني البينة الثابتة أو المنفية ؟ !
وما بال الأحاديث الأخرى ، ألم تبين فضل علي وقربه وأخوته وقرابته ؟ ! !
أم انه امر الولاية .
والتي بها تصان الدعوة المحمدية ، وتحفظ الكتب السماوية وتتم بها الرسالة الملكوتية ،
فانزل الله في ذلك اليوم :
* ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتمت عليكم نعمتي ) * .
فقال الرسول عقيب ذلك : " الله أكبر على اكمال الدين واتمام النعمة ورضى الرب
برسالتي والولاية لعلي من بعدي " . ونحو ذلك من الألفاظ ( 2 ) .
نعم هي وحدها التي تستحق أن تكون بهذا المكان وبذلك الزمان وان توصف بتلك
الأوصاف العظيمة .
* الأمر الثالث : ان الناس جميعا وخاصة الشيخين فهموا من واقعة الغدير كونها
مسألة جديدة أراد طرحها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لا انه يريد تكرار شئ سابق يعرفه جل الصحابة .
ومن تتبع بعض جزيئات الواقعة وما نتج عنها أدرك ذلك :
1 - قول عمر وأبي بكر : هنيئا لك [ بخ بخ ] يا ابن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل
هامش
1 - مائدة : 67 وأكثر العلماء على نزولها يوم غدير خم راجع شواهد التنزيل للحسكاني : 1 / 187 ط .
بيروت ، وأسباب النزول للواحدي : 126 - 135 ، وفتح القدير : 2 / 60 ، وتفسير الرازي : 12 / 50 ط .
مصر ، وفرائد السمطين : 1 / 158 ح 120 ط . 1 بيروت ، وراجع الغدير : 1 / 214 من طرق كثيرة ،
واثبات الوصية : 103 .
2 - الغدير : 1 / 43 - 232 - 235 عن أبي نعيم ما نزل من القرآن في علي . وغيرهم كثير ذكرهم مفصلا
الأميني عن الخصائص العلوية للنطنزي عن أبي سيعد وفرائد السمطين عن سليم في السمط الأول باب
58 ، والدر المنثور مورد الآية : 2 / 259 .