ومن العلوم علم النحو والعربية ، وقد علم الناس كافة انه هو الذي ابتدعه وأنشأه ، وأملى
على أبي الأسود الدؤلي جوامعه وأصوله ، من جملتها : " الكلام كله ثلاثة أشياء : اسم وفعل
وحرف " .
ومن جملتها تقسيم الكلمة إلى معرفة ونكرة ، وتقسيم وجوه الاعراب إلى الرفع والنصب
والجر والجزم ، وهذا يكاد يلحق بالمعجزات ، لان القوة البشرية لا تفي بهذا الحصر ولا
تنهض بهذا الاستنباط ( 1 ) .
وقال : ومن العلوم علم الكلام ثم ذكر رجوع كل المتكلمين اليه في العقيدة والمذهب
( 2 ) .
ولبعض العلماء كلام مشابه لكلام ابن أبي الحديد ( 3 ) .
ومن رجوع الصحابة قاطبة اليه ( عليه السلام ) ما رواه ابن عباس قال : " وردت على عمر ابن
الخطاب واردة قام منها وقعد وتغير وتربد ، وجمع لها أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فعرضها عليهم ،
وقال : أشيروا علي .
فقالوا جميعا : يا أمير المؤمنين أنت المفزع وأنت المنزع ، فغضب عمر وقال : اتقوا الله
وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم .
فقالوا : يا أمير المؤمنين ما عندنا مما تسأل عنه شئ .
فقال : اما والله إني لأعرف أبا بجدتها وابن بجدتها ( 4 ) ، وأين مفزعها وأين منزعها .
فقالوا : كأنك تعني علي بن أبي طالب .
فقال عمر : ولله هو ، وهل طفحت حرة بمثله وأبرعته ، انهضوا بنا اليه .
فقالوا : يا أمير المؤمنين أتصير اليه يأتيك .
فقال : هيهات هناك شجنة من بني هاشم وشجنة من الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) وأثرة من علم يؤتى لها
ولا يأتي ، في بيته يؤتي الحكم ، فاعطفوا نحوه ، فألفوه في حائط له وهو يقرأ : * ( أيحسب
الانسان ان يترك سدى ) * ويرددها ويبكي ، فقال عمر لشريح : حدث أبا حسن بالذي
هامش
1 - شرح النهج : 1 / 17 - 20 القول في نسب أمير المؤمنين . . الخطبة الأولى .
2 - شرح النهج : 6 / 370 الخطبة 86 .
3 - راجع نهج الحق : 237 ، وارشاد القلوب : 2 / 213 .
4 - اي العلم بباطن الألم ، وظهارها .