من الصبر وانتن من الجيفة وأنجس من الكلب وأروع من الثعلب
واطمع من الأشعب والزق من الجرب ولا يتناهون عن منكر فعلوه
ان حدثتهم كذبوك وان إئتمنتهم خانوك وان وليت عنهم اغتابوك
وان كان زادك الله مالا حسدوك وان بخلت عليهم هلكوك وان
عظمتهم شتموك سماعون أكالون للسحت يستحلون الربا والخمر
والمقالات والطرب والمعاذ إن الفقير بينهم ذليل حقير والمؤمن
بينهم ضعيف صغير والعالم عندهم وضيع والفاسق عندهم مكرم
والظالم عندهم معظم والضعيف هالك والقوي عندهم مالك
لا يؤمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر الغني عندهم دولة
ووالأمانة عندهم معتمدا والزكاة عندهم مغرما ويطيع الرجل زوجته
ويعصي والديه ويجفوا أبواه ويشيع في هلاك أخيه وترتفع أصوات
الفجار ويحبون الزنا ويتعاملون السحت والرباء ويغار على الغلمان
ويكثر بينهم سفك الدماء وقضاتهم يقبلون الرشوة ويتزف
الرجال بالرجال كما تزف المرأة لزوجها يتزوج المرء على المرء وتزف
كما تزف العروس على بعلها وتظهر دولة الصبيان من كل مكان
ويستحيل الفتيان والمعازف وشرب الخمور ويكتفي الرجال بالرجال
والنساء بالنساء وتركب الفروج السروج فتكون المرأة مستولية
على زوجها في جميع الأشياء وتحج الناس لثلاثة وجوه الأغنياء
للزهد والمتوسطون للتجارة والفقراء للمس الة وتبطل الاحكام
ويحبط الإسلام وتظهر دوله الشرار ويحل الظلم في كل الأمصار
فعند ذلك يكذب التاجر في تجارته والصانع في صناعته وصاحب
كل صنعة في صنعته فتقل المكاسب وتظن المطالب وتختلف المذاهب
ويكثر الفساد ويقل الرشاد فعند ذلك يحكم عليهم كل سلطان جاير
وكلامهم امر من الصبر وأنتن من الجيفة فإذا كان كذلك ماتت
العلماء وقست القلوب وكثرة الذنوب وتهجر المصاحف وتخرب
مجمع النورين — صفحة 313
مساهمون: الشيخ أبو الحسن المرندي
ص٣١٣