وقال يا أمير المؤمنين أنت الحاضر ما ذكرت والعالم بما أخبرت قال
فالتفت إليه الإمام عليه السلام ورمقه رمقة الغضب فصاح
سويد بن نوفل صيحة عظيمة من عظم ما نزل به فمات من وقته
وساعته وتقعطع اربا اربا وعجل الله بروحه إلى النار فقال الإمام
عليه السلام ابمثلي يستهزء المستهزءون أم علي يتعزض المتعرضون
أو يليق بمثلي ان يتكلم بما لا يعلم ويدعي ما ليس له بحق هلك والله
المبطون وأيم الله لو شئت ما تركت على ظهرها من كافر بالله ومن منافق
برسوله ولا مكذبا بوصيه وإنما اشكو بثي وحزني إلى الله واعلم من
الله مالا تعلمون قال فقامت إليه العلماء والفضلاء يقبلون
بواطن قدميه ويسئلونه اتمام كلامه الذي انتهى وقالوا يا أمير
المؤمنين نقسم عليك بحق ابن عمك رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ان تبين لنا ما يجرى في طول الزمان بكلام يفهمه العاقل والجاهل
قال ثم ذكر الله وحمده واثنى عليه وقال يا أيها الناس اني مخبركم بما
يكون من بعد موتي إلى خروج القائم عليه السلام الأمر من ذريتي
وهم ذرية ولدي الحسين عليه السلام والى ما يكون إلى آخر الزمان
حتى تكونون على حقيقة من البيان قالوا ومتى يكون ذلك يا أمير
المؤمنين قال إذا وقع الموت في الفقهاء وضيعت أمة محمد الصلوات
واتبعوا الشهوات وقلت الأمانات وكثرت الخيانات وشربوا
القهوات واستشعروا شتم الآباء والأمهات ورفعت الصلاة
على المساجد بالخصومات وجعلوها مجالس الطعامات وكثروا
من السيئات وقللوا من الحسنات وعزت الديانات فحينئذ تكون
السنة كالشهر والشهر كالأسبوع والأسبوع كاليوم واليوم
كالساعة ويكون المطر قيضا والوالد غضبا ويكون أهل ذلك الزمان
لهم وجوه جميلة وضماير ردية من رآهم اعجبوه ومن عاملهم عظموه
الوجوه وجوه الآدمين والقلوب قلوب الشياطين فهم امر
مجمع النورين — صفحة 312
مساهمون: الشيخ أبو الحسن المرندي
ص٣١٢