عز وجل ان ربنا يقول ناد في عرصات القيامة الا ان فلان بن فلان من
بلد كذا وكذا وقرية كذا وكذا قدرهن بسيأته كأمثال الجبال والبحار ولا حسنة
بإزائها فأي أهل هذا المحشر كانت لي عنده يدا وعارفه فليغثني بمجازاتي
عنها فهذا أوان شدة حاجتي إليها فينادي الرجل بذلك فأول
من يجيبه علي بن أبي طالب لبيك لبيك لبيك أيها الممتحن في محبتي
المظلوم بعداوتي ثم يأتي هو ومن معه عدد كثير وجم غفير
وان كانوا أقل عددا من خصمائه الذين لهم قبله الظلامات فيقول ذلك
يا أمير المؤمنين نحن اخوانه المؤمنون كان بنا بارا ولنا مكرما وفي
معاشرته إيانا مع كثرة احسانه الينا متواضعا وقد نزلنا له عن
جميع طاعاتنا وبذلناها له فيقول علي عليه السلام فبماذا تدخلون
جنة ربكم فيقولون برحمة الله الواسعة التي لا يعدمها من والاك
ووالى الك يا أخا رسول الله هؤلاء اخوانه المؤمنون قد بذلوا له فأنت
ماذا تبذل له فاني انا الحكم فيما بيني وبينه من الذنوب قد غفرتها له بموالاته
إياك وما بينه وبين عبادي من الظلامات فلا بد من فضلي بينه
وبينهم فيقول علي عليه السلام يا رب افعل ما تأمرني فيقول الله يا علي
اضمن لخصمائه تعويضهم عن ظلاماتهم قبله فيضمن لهم علي ذلك ويقول
لهم اقترحوا على ما شئتم اعطكم عوضا من ظلاماتكم قبله فيقولون يا
أخا رسول الله تجعل لنا بإزاء ظلاماتنا قبله ثواب نفس من انفاسك
ليلة بيتوتك على فراش محمد فيقول علي قد وهبت ذلك لكم فيقول الله
عز وجل فانظروا يا عبادي الان إلى ما نلتموه فداء لصاحبه من ظلاماتكم
ويظهر لهم ثواب نفس واحد في الجنان من عجائب قصورها وخيراتها فيكون
ما يرضى الله به خصمائه أولئك المؤمنين ثم يريهم بعد ذلك من الدرجات
والمنازل ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على بال بشر يقولون يا
ربنا هل بقي من جناتك شئ إذا كان هذا كله لنا فأين محل ساير عبادك
المؤمنين والأنبياء والصديقون والشهداء والصالحين ويخيل إليهم
مجمع النورين — صفحة 277
مساهمون: الشيخ أبو الحسن المرندي
ص٢٧٧