تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع النورين — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
فرجع عن القصد إلى أخيه العباس واثر التخفيف منه فبلغ أخاه العباس فعظم عليه رجوعه فاقبل إلى أخيه أبي طالب وهو مغموم كئيب حزين فسلم عليه فقال له أبو طالب مالي أراك حزينا كئيبا قال بلغني انك قصدتني في حاجة ثم بدا لك عنها فرجعت من الطريق فما هذه الحال لم تزل اهلا لكل مكرمة ومؤملا لكل نائبة ثم جلس عنده ساعة وقد اخذ أبو طالب فيما يحتاج إليه من الة الطبخ وغير ذلك فقال له العباس يا أخي لي إليك حاجة فقال له أبو طالب هي مقضية فاذكرها فقال العباس أقسمت عليك بحق البيت وشيبة الحمد الاما قضيتها فقال لك ذلك ولو سئلت بالنفس والولد فقال تهب لي هذه المكرمة تشرفني بها فقال قد أجبتك إلى ذلك مع ما اصنعه انا فخر العباس الجزر ونصب القدور وعقد الحلاواة وشوي المشوي وأكثر من الزاد فوق ما يراد ونادى ساير الناس فاجتمع أهل مكة وبطون قريش وساير العرب على اختلاف طبقاتها يهرعون من كل مكان حتى كأنه عيد الله الأكبر ونصب للنبي منصبا عاليا وزينه بالدر والياقوت والثياب الفاخرة وبقى الناس من حسن النبي ووقاره وعقله وكماله متحيرين وضوءه يعلوا نور الشمس وتفرق الناس مسرورين وقد اخذوا في الخطب والاشعار ومدح النبي وعشيرته على حسن ضيافتهم فلما بلغ النبي أشده وتزوج خديجة وأوحى الله إليه ونباه وأرسله إلى ساير العرب والعجم واظهره على المشركين وفتح مكة ودخلها مؤيدا منصورا وقتل من قتل وبغى من بغى أوحى الله إليه يا محمد ان عمك العباس له عليك يد سابقة وجيل متقدم وهو انفق عليك في وليمة عبد الله بن جذعان وهو ستون ألف دينار مع ماله عليك في ساير الأزمان وفي نفسه شهوة من سوق عكاظ فامنحه في مدة حياته ولولده بعد وفاته فأعطاه ذلك ثم قال عليه السلام الا لعنة الله على من عارض عمي في