اقسم أمير المؤمنين بأنه لو رفع حجر من هذه القبور لأضعن سيفي رقاب
هذه الأمة فوالله لو اجتمع أهل الأرض لقتلتهم جميعا ومنها ان النبي
قبل الهجرة خرج يوما إلى خارج مكة ورجع طالبا منزله فاجتاز بمناد ينادي
من بني تميم وكان لهم سيد يسمى عبد الله بن جذعان وكان يعد من سادات
قريش وأشياخهم وكان له منادون ينادون بشعاب مكة وأوديتها من
أراد الضيافة والقرى فليات مائدة عبد الله بن جذعان وكان مناديه
أبو قحافة واجرته أربعة دوانيق وله مناد اخر فوق سطح داره فأخبر عبد
الله بن جذعان بجواز النبي على بابه فخرج يسعى حتى لحق به وقال يا محمد
بالبيت الحرام الا ما شرفتني بذلك إلى منزلي وتحرمك بزادي
واقسم عليه برب البيت والبطحاء وبشيبة بن عبد المطلب فاجابه
النبي إلى ذلك ودخل منزله وتحرم بزاده فلما خرج النبي خرج معه
ابن جذعان مشيعا له فلما أراد الرجوع عنه قال له النبي اني أحب أن تكون
غدا في ضيافتي أنت وتميم واتباعها وخلفائها عند طلوع
الغزالة ثم افترقا ومضى النبي إلى دار عمه أبي طالب وكانت هي مربيته
وكان يسميها الام فلما رأته مهموما قالت فداك أبي وأمي مالي أريك
مهموما اعارضك أحد من أهل مكة فقال لا قالت فبحقي عليك الا ما أخبرتني
بحالك فقص عليها قصة مع ابن جذعان وما قاله وما وعد من الضيافة
فقالت يا ولدي لا تضيق صدرك معي مشار عسل يقوم لك بكل ما
تريد فبينما هي في الحديث إذ دخل أبو طالب رضي الله عنه فقال لزوجته
فيما أنتما فأعلمته بذلك كله فيما قال النبي لابن جذعان فضمه إلى صدره
وقبل ما بين عينيه وقال يا ولدي بالله عليك لا تضيق صدرك
من ذلك وفي نهار غدا أقوم بجميع ما تحتاج إليه انشاء الله واصنع
وليمة تتحدث بها الركبان في ساير البلدان وعزم على وليمة تعم ساير
القبائل قصد نحو أخيه العباس ليقتضرض من ماله شيئا يضمه إلى ماله
فوجد بني عبد المطلب في الطريق فاقرضوه من الجمال والذهب ما يكفيه
مجمع النورين — صفحة 252
مساهمون: الشيخ أبو الحسن المرندي
ص٢٥٢