فأيكما يؤثر صاحبه بالحياة فاختار كل واحد منهما الحياة فأوحى
الله اليهما أفلا كنتما مثل علي بن أبي طالب رضي الله عنه اخيت
بينه وبين نبي محمد صلى الله عليه وسلم فبات على فراشه يفديه
بنفسه ولا يؤثر الحياة اهبطا إلى الأرض واحفظاه من عدوه فكان
جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرئيل ينادي بخ
بخ من مثلك يا بن أبي طالب يباهي الله بك الملائكة فانزل الله تعالى ومن
الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد
عن القاضي الكبير
أبي عيد الله محمد بن علي بن محمد المغازلي يرفعه إلى حارثة بن زيد قال
شهدت إلى عمر بن الخطاب حج حجة في خلافته فسمعته يقول اللهم قد
تعلم حبي لبيتك وكنت مطلعا من سرك فلما رآني امسك فحفظت الكلام
فلما انقضى الحج وانصرف إلى المدينة تعمدت إلى الخلوة فرأيته على راحلة
وحده فقلت له يا أمير المؤمنين بالذي هو إليك أقرب من حبل الوريد
الا أخبرتني عما أريد ان أسألك فقال اسئل عما شئت فقال له سمعتك
يوم كذا وكذا فكأني القمته حجرا فقلت له لا تغضب فوالذي انقضني
من الجهالة وادخلني في هداية الاسلام ما أردت بسوءالي الا وجه الله
عز وجل قال فعند ذلك ضحك وقال يا حارثة دخلت على رسول الله
وقد اشتد وجعه فأحببت الخلوة معه وكان عنده علي بن أبي طالب
والفضل بن عباس فجلست حتى نهض بن عباس وبقيت انا وعلي
فبينت لرسول ما أردت فالتفت إلي فقال يا عمر جئت لتسئلني
إلى من يصير هذا الامر من بعدي فقلت صدقت يا رسول الله فقال
يا عمر هذا وصي وخليفتي من بعدي فقلت صدقت يا رسول الله
فقال رسول الله هذا خازن سري فمن اطاعه فقد أطاعني ومن عصاه
فقد عصاني ومن عصاني فقد عصى الله ومن تقدم عليه فقد كذب
مجمع النورين — صفحة 244
مساهمون: الشيخ أبو الحسن المرندي
ص٢٤٤