تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور الساطع في الفقه النافع — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
من أراد الرئاسة هلك . وفي الكافي أيضا بسنده عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : أول ما عصي اللَّه تعالى بست خصال : حب الدنيا ، وحب الرئاسة ، وحب الطعام ، وحب النساء ، وحب النوم ، وحب الراحة .
( قلت ) ان ذلك ناظر للرئاسة الدنيوية التي يطلبها الإنسان لذاتها أو يطلبها لنيل الملذات والظفر بفواتن الحياة وإن جرت لارتكاب المحرمات وترك الواجبات لا للرئاسة التي يطلبها الإنسان لتنفيذ الأحكام الشرعية ونشر المعارف الإلهية . فعن معاني الأخبار بسنده عن سفيان بن خالد قال : قال أبو عبد اللَّه ( ع ) : يا سفيان إياك والرئاسة فما طلبها أحد إلا هلك ، فقلت : جعلت فداك قد هلكنا إذ ليس أحد منا إلا وهو يحب أن يذكر ويقصد ويؤخذ عنه ، فقال ( ع ) : ليس حيث تذهب إليه إنما ذلك أن تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كل ما قال وتدعو الناس إلى قوله . وعن معاني الأخبار أيضا بسنده عن الثمالي قال : قال أبو عبد اللَّه ( ع ) : إياك والرئاسة وإياك أن تطأ أعقاب الرجال ، فقلت : جعلت فداك أما الرئاسة فقد عرفتها وأما أن أطأ أعقاب الرجال فما ثلثا ما في يدي إلا مما وطأت أعقاب الرجال ، فقال : ليس حيث تذهب إياك أن تنصب رجلا دون الحجة فتصدقه في كلما قال . والمراد بأعقاب الرجال هو باب دورهم وهو كناية عن أخذ العلم منهم . وفي المروي عن أبي ذر قال : قلت يا رسول اللَّه ألا تستعملني ؟ فقال : فضرب بيده على منكبي ثمَّ قال : يا أبا ذر انك ضعيف وانها أمانة وانها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذ بحقها وأدى الذي عليه فيها . وعن أمير المؤمنين ( ع ) في نهج البلاغة لا يقيم أمر اللَّه سبحانه إلا من لا يصانع ولا يضارع ولا يتبع المطامع . والمصانع : هو المجامل في أموره وفسر بمن يستعمل الرشوة . و ( المضارع ) من يطلب الحاجة مهما كلفه الأمر . وفي الكافي عن أبي جعفر ( ع ) : من طلب العلم ليباهي به العلماء أو يماري به السفهاء