أخاف من هذا وأومأت بيدها إلى السماء قال فصنعت من هذا شيئا قالت لا وعزته قال فأنت تخافين منه هذا الخوف ولم تصنعي شيئا واستكرهتك استكراها فأنا والله أولى بهذا الخوف وأحق منك فقام ولم يحدث شيئا ورجع إلى أهله وليس له همة إلا التوبة والمراجعة فبينما هو يمشي إذ صادفه راهب يمشي في الطريق فحميت عليهما الشمس فقال الراهب للشاب ادع الله يظلنا بغمامة فقد حميت علينا الشمس فقال الشاب ما أعلم أن لي عند ربي حسنة فأتجاسر على أن أسأله شيئا قال فأدعو أنا وتؤمن أنت قال نعم فأقبل الراهب يدعو والشاب يؤمن فما كان بأسرع من أن أظلتهما غمامة فمشيا تحتها مليا من النهار ثم انفرقت الجادة جادتين فأخذ الشاب في واحدة وأخذ الراهب في واحدة فإذا السحاب مع الشاب فقال الراهب أنت خير مني لك استجيب ولم يستجب لي فخبرني ما قصتك فأخبره بخبر المرأة فقال غفر الله لك ما مضى حيث دخلك الخوف فانظر كيف تكون فيما يستقبل
وعن الرضا ( ع ) أن الرجل كان إذا تعبد في بني إسرائيل لم يعد عابدا حتى يصمت قبل ذلك عشر سنين
وفي الكافي عن ابن عمارة قال روينا : أن عابد بني إسرائيل كان إذا بلغ الغاية في العبادة صار مشاء في حوائج الناس عانيا بما يصلحهم
إكمال الدين بإسناده إلى ابن أبي رافع عن أبيه قال قال رسول الله ( ص ) إن جبرئيل ( ع ) نزل علي بكتاب فيه خبر الملوك ملوك الأرض قبلي وخبر من بعث قبلي من الأنبياء والرسل وهو حديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة قال لما ملك الأشيخ بن أشكان وكان يسمى الكيس وملك مائتين وستا وستين سنة ففي سنة إحدى وخمسين من ملكه بعث الله عيسى بن مريم ( ع ) واستودعه النور والعلم وبعثه إلى بيت المقدس إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى الإيمان بالله فأبى أكثرهم إلا طغيانا وكفرا فلما لم يؤمنوا به دعا ربه وعزم عليه فمسخ منهم شياطين ليريهم آياته فلم يزدهم إلا طغيانا وكفرا فأتى بيت المقدس يدعوهم إلى الله ثلاثا وثلاثين سنة حتى طلبته اليهود وادعت أنها عذبته ودفنته في الأرض حيا وادعى بعضهم أنهم قتلوه وصلبوه وكذبوا وإنما * ( شُبِّه لَهُمْ ) * ولما أراد أن يرفعه إليه أوحى إليه أن يستودع نور الله وحكمته
النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 473
مساهمون: السيد نعمة الله الجزائري
ص٤٧٣