تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
ما أعلم أحدا أوثق من أخي فدعاه ليبعثه فكره ذلك الرجل وقال لأخيه إني أكره أن أضيع امرأتي فعزم عليه فلم يجد بدا من الخروج فقال لأخيه يا أخي لست أخلف شيئا أهم علي من امرأتي فاخلفني فيها وتول قضاء حاجتها قال نعم فخرج الرجل وكانت المرأة كارهة لخروجه فكان القاضي يأتيها ويسألها عن حوائجها ويقوم لها فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت عليه فحلف عليها لئن لم تفعل ليخبرن الملك أنها قد فجرت فقالت اصنع ما بدا لك لست أجيبك إلى شيء مما طلبت فأتى الملك فقال إن امرأة أخي فجرت وقد حق ذلك عندي فقال له الملك طهرها فجاء إليها فقال إن الملك أمرني برجمك فما تقولين تجيبيني وإلا رجمتك فقالت لست أجيبك فاصنع ما بدا لك فأخرجها فحفر لها فرجمها ومعه الناس فلما ظن أنها قد ماتت تركها فانصرف وجن بها الليل وكان بها رمق فتحركت فخرجت من الحفيرة ثم مشت على وجهها حتى خرجت من المدينة فانتهت إلى دير فيه ديراني فنامت على باب الدير فلما أصبح الديراني فتح الباب فرآها فسألها عن قصتها فخبرته فرحمها وأدخلها الدير وكان له ابن صغير لم يكن له غيره وكان حسن الحال فداواها حتى برأت من علتها واندملت ثم دفع إليها ابنه فكانت تربيه وكان للديراني قهرمان يقوم بأمره فأعجبته فدعاها إلى نفسه فأبت فجهد بها فأبت فقال لئن لم تفعلي لأجهدن في قتلك فقالت اصنع ما بدا لك فعمد إلى الصبي ودق عنقه وأتى الديراني فلما رآها قال لها ما هذا فقد تعلمين صنيعي بك فأخبرته بالقصة فقال لها لست تطيب نفسي أن تكوني عندي فأخرجي فأخرجها ليلا ودفع إليها عشرين درهما وقال لها تزودي هذه الله حسبك فخرجت ليلا فأصبحت في قرية فإذا فيها مصلوب على خشبة وهو حي فسألت عن قصته فقالوا عليه دين عشرون درهما ومن كان عليه دين عندنا لصاحبه صلب حتى يؤدى إلى صاحبه فأخرجت العشرين درهما ودفعتها إلى غريمه وقالت لا تقتلوه فأنزلوه عن الخشبة فقال ما أحد أعظم علي منة منك نجيتني من الصلب ومن الموت فأنا معك حيث ما ذهبت فمضى معها ومضت حتى أتيا إلى ساحل البحر فرأى جماعة وسفنا فقال لها اجلسي حتى أذهب أنا وأعمل لهم واستطعم وآتيك به فأتاهم فقال ما في سفينتكم هذه
النور المبين في قصص الأنبياء والمرسلين — صفحة 470 | السيد نعمة الله الجزائري