مُوسى * وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ) ( 1 ) ، ثمّ استجاب ما دعاه رسوله الأمين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأحسن إجابة وأتمّ وأكمل من قضاء مسئلة موسى وقد أتى سُؤْل الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ومنّ عليه بوزارة خير أُمّته ووصاية أخيه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وخلافتِه ، وأشركه في أمره بكونه وصيّاً وخليفةً له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وشدَّ بذلك أزره .
ويؤيّد ذلك ما روى ابن عباس ؛ قال :
61 - أخذ رسول الله ( صلّى الله عليه وسلّم ) بيدي وأخذ بيد عليّ ، فصلّى أربع ركعات ، ثمّ رفع يده إلى السّماء فقال : « اللّهمّ سألك موسى بن عمران ، وإنّ محمّداً سألك أن تشرح لي صدري ، وتيسّر لي أمري ، وتحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ، واجعل لي وزيراً من أهلي ، عليّاً أخي ، اشدد به أزري ، وأشركه في أمري » . قال ابن عبّاس : سمعت منادياً ينادي : يا أحمد ، قد أوتيت ما سألت ( 2 ) .
وإليه أشار ابن أبي الحديد بقوله : ويدلّ على أنّه وزير رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من نصّ الكتاب والسنّة قول الله تعالى : ( وَاجْعَلْ لي وَزِيراً مِنْ أَهْلي * هارُونَ أَخي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْري ) ( 3 ) ؛ وقال النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الخبر المجمع على روايته بين سائر فِرَق الإسلام : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي » ؛ فأثبت له جميع مراتب هارون من موسى ، فإذن هو وزير رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وشادّ أزره ، ولولا أنّه خاتم النبيّين لكان شريكاً في أمره ( 4 ) .
هامش
( 1 ) طه : 35 - 36 .
( 2 ) « مناقب علي بن أبي طالب » 328 ح 375 ؛ « ما نزل من القرآن في علي » 138 ح 37 ؛ « شواهد التنزيل » 1 / 56 ح 57 .
( 3 ) طه : 29 - 31 .
( 4 ) « شرح نهج البلاغة » 13 / 211 الخطبة 238 .