تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وبقي ما خشيه أبو حاتم من وهم سهيل فيه وذلك أن سهيلا كان قد أصابته علة نسي من أجلها بعض حديثه ولأجل هذا قال فيه أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به فإذا اختلف عليه ثقتان في إسناد واحد أحدهما أعرف بحديثه وهو وهيب من الآخر وهو موسى بن عقبة قوي الظن بترجيح رواية وهيب لاحتمال أن يكون عند تحديثه لموسى بن عقبة لم يستحضره كما ينبغي وسلك فيه الجادة فقال عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه كما هي العادة في أكثر أحاديثه ولهذا قال البخاري في تعليله لا نعلم لموسى سماعا من سهيل يعني أنه إذا كان غير معروف بالأخذ عنه ووقعت عنه رواية واحدة خالفه فيها من هو أعرف بحديثه وأكثر له ملازمة رجحت روايته على تلك الرواية المنفردة وبهذا التقرير يتبين عظم موقع كلام الأئمة المتقدمين وشدة فحصهم وقوة بحثهم وصحة نظرهم وتقدمهم بما يوجب المصير إلى تقليدهم في ذلك والتسليم لهم فيه وكل من حكم بصحة الحديث مع ذلك إنما مشى فيه على ظاهر الإسناد كالترمذي كما تقدم وكأبي حاتم ابن حبان فإنه أخرجه في صحيحه وهو معروف بالتساهل في باب النقد ولا سيما كون الحديث المذكور في فضائل الأعمال والله أعلم وأما قول شيخنا إنه ورد في حديث جماعة من الصحابة رضي الله عنهم فذكر منهم ثمانية وهم : أبو برزة الأسلمي ورافع بن خديج والزبير بن العوام وعبد اللّه بن مسعود وعبد اللّه بن عمرو والسائب بن يزيد وأنس وعائشة رضي الله تعالى عنهم وأنه بين أحاديثهم في تخريج أحاديث الأحياء فهو كما قال رضي الله تعالى عنه
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 304 | ابن حجر العسقلاني / مسعد عبد الحميد محمد السعدني / محمد فارس