قلت فبان أن دعوى الإجماع مطلقا أو إجماع التابعين مردودة وغايته أن الاختلاف كان من التابعين ومن بعدهم
وما نقله أبو داود عن مالك ومن معه معارض بما نقلناه عن شعبة ومن معه ولم يزل الخلاف موجودا لكن المشهور عن أهل الحديث خاصة عدم القول بالمرسل والله أعلم
تنبيه
تقدم النقل عن ابن عبد البر وغيره أن من قال بالمرسل لا يقول به على الإطلاق بل شرطه أن يكون المرسل ممن يحترز في الرواية أما من كان يكثر
الرواية عن الضعفاء أو عرف من شأنه أنه يرسل عن الثقات والضعفاء فلا يقبل مرسله مطلقا
وممن حكاه أيضا أبو بكر الرازي من الحنفية
وهذا وارد على إطلاق المصنف النقل عن المالكية والحنفية أنهم يقبلون المرسل مطلقا وكذا نقل الحاكم عن مالك أن المرسل عنده ليس بحجة وهو نقل مستغرب والمشهور خلافه والله أعلم
ثم لا يخفى أن محل قبول المرسل عند من يقبله إنما هو حيث يصح باقي الإسناد أما إذا اشتمل على علة أخرى فلا يقبل فهذا واضح ولم يذكر المصنف مذهب أحمد بن حنبل في المرسل والمشهور عنه الاحتجاج به لأنه في رسالة أبي داود كما ترى أن أحمد وافق الشافعي على عدم الاحتجاج به واقتضى إطلاق المصنف النقل عن المالكية والحنفية أنهم يقبلونه مطلقا وليس كذلك فإن عيسى بن أبان وابن الساعاتي وغيرهما من الحنفية وابن الحاجب ومن تبعه من المالكية لا يقبلون منه إلا ما أرسله إمام من أئمة النقل بل رده القاضي الباقلاني مطلقا ونازع في قبوله إذا اعتضد أيضا
وقال الصواب رده مطلقا وهو من أئمة المالكية والله أعلم
قوله ع بل الصواب أن يقال لأن أكثر رواياتهم يعني
الصحابة عن الصحابة رضي الله عنهم إذ قد سمع جماعة من الصحابة من بعد التابعين
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 216
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٢١٦