قلت يريد شيخنا أن يجعل الخلاف من البيهقي لفظيا وهو توجيه جيد وقد صرح البيهقي بذلك في كتاب المعرفة في الكلام على القراءة خلف
الإمام لكنه خالف ذلك في كتاب السنن فقال :
في حديث حميد بن عبد الرحمن الحميري حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن الوضوء بفضل المرأة هذا حديث مرسل
أورد ذلك في معرض رده معتذرا عن الأخذ به ولم يعلله إلا بذلك وهذا مصير منه إلى أن عدم تسمية الصحابي يضر في اتصال الإسناد
فإن قيل هذا خاص فكيف يستنبط منه العموم في كل ما هذا سبيله ؟
قلت لأنه لم يذكر للحديث علة سوى ذلك ولو كان له علة غير هذا لبينها لأنه في مقام البيان
وقد بالغ صاحب الجوهر النقي في الإنكار على البيهقي بسبب ذلك وهو إنكار متجه والله أعلم
قوله ص حكم المرسل حكم الحديث الضعيف
اعترض عليه بأنه قرر في النوع الأول أن البخاري إذا علق الحديث جازما على من علقه عنه دل ذلك على صحة الإسناد بينه وبين من علقه عنه
وقضية ذلك أن من يجزم من أئمة التابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم بحديث يستلزم صحة ما بينه وبينه فكيف أطلق الحكم بالضعف على جميع المراسيل ؟
والجواب أن يقال إنما اختص البخاري بذلك لأنه التزم الصحة في كتابه بخلاف غيره من أئمة التابعين فإنهم لم يلتزموا ذلك فلا يقال لم يطرد المصنف ذلك في حق البخاري لأنه قال فيما أورده في كتابه بصيغة التمريض أن ليس فيه حكم بالصحة على من علقه عنه لأنا لا نسلم ذلك له بل كل ما أورده البخاري في كتابه مقبول إلا أن درجاته متفاوتة في الصحة ولتفاوتها خالف بين العبارتين في الجزم والتمريض إلا في مواضع يسيرة جدا أوردها وتعقبها بالتضعيف أو التوقف في صحتها كما سبق موضحا والله أعلم
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 213
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٢١٣