وقد كنت أتبجح بهذا الجواب وأظن أنني لم أسبق إلى تحريره حتى وجدت نحوه في المحصول للإمام فخر الدين فإنه ذكر هذه المسألة ثم قال
هذا في سند لم تقم به الحجة في إسناده
قلت فازددت لله شكرا على هذا الوارد والله الموفق
70 قوله ص وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمرسل هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ أهل الحديث إلى آخره
اعترض عليه مغلطاي بأن أبا جعفر محمد بن جرير الطبري ذكر أن التابعين أجمعوا بأسرهم على قبول المرسل ولم يأت عنهم إنكاره ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين
قال ابن عبد البر يشير أبو جعفر بذلك إلى الشافعي رضي اللّه تعالى عنه انتهى
وكذا نقل ابن الحاجب في مختصره إجماع التابعين على قبول المرسل
لكنه مردود على مدعيه فقد قال سعيد بن المسيب وهو من كبار التابعين إن المرسل ليس بحجة
نقله عنه الحاكم وكذا تقدم نقله عن محمد بن سيرين وعن الزهري وكذا كان يعيبه شعبة وأقرانه والآخذون عنه كيحيى القطان وعبد الرحمان بن مهدي وغير واحد وكل هؤلاء قبل الشافعي
ونقله الترمذي عن أكثر أهل الحديث
وكذا ما وقع في رسالة أبي داود إلى أهل مكة في وصف السنن قال وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك والأوزاعي حتى جاء الشافعي فتكلم فيه وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره
النكت على كتاب ابن الصلاح — صفحة 215
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٢١٥