الحقيقي ، وتوضيح الطريق للتائهين في وادي الضلالة ، فانّ أكثر همهم في ذلك وقد تحمّلوا بسببه كلّ المصائب والمحن لذلك .
وروي في تفسير العسكري عليه السلام :
" أوحى الله تعالى إلى موسى . . . فلئن تردّ آبقاً عن بابي ، أو ضالا عن فنائي ، أفضل لك من عبادة مائة سنة بصيام نهارها ، وقيام ليلها .
قال موسى عليه السلام : ومن هذا العبد الآبق منك ؟
قال : العاصي المتمرّد .
قال : فمن الضال عن فنائك ؟
قال : الجاهل بإمام زمانه تعرفه ، والغائب عنه بعدما عرفه ، الجاهل بشريعة دينه تعرفه شريعته ، وما يعبد به ربّه ، ويتوصّل به إلى مرضاته " ( 1 ) .
فكلّ مذنب يندم على معصيته ويتوب فهو يتحمّل صعوبة عنه عليه السلام ويزيل همّاً منه عليه السلام ، وهكذا لو تعلّم منكر الصانع أو الرسالة أو الإمامة ; التوحيد أو الايمان ، أو الاسلام .
وهكذا لو تعلّم الجاهل بالأحكام الدينيّة مسائل ولو كانت قليلة ، أو أنقذ شخصاً من ظلمات الرياء ، والنفاق ، والشبهة ، والحرص ، والطمع ، والحقد ، والحسد ، وحبّ الدنيا والجاه والرئاسة ، ونوّره بالاخلاص ، واليقين ، والزهد ، والقناعة ، والألفة ، والمحبّة ، وبغض الدنيا ، فكل جزء منها رفع همّ عنه عليه السلام ، ووسيلة عظمى .
وبعد ذلك ، رفع همّ من هموم أوليائه ومحبّيه عليهم السلام الذي هو سبب همّه عليه السلام ، كما تقدّم في خبر رميلة ; فرفع هم جائع ، أو عطشان ، أو عريان ، أو مريض ،
هامش
1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري : ص 342 - البحار : ج 2 ، ص 4 ، ح 6 .