الشريفة { اِن أصْبَحَ مَاؤُكُمْ غوراً فَمَنْ يَأتِيكُمْ بِمَاء معِين } ( 1 ) هو عليه السلام .
وكما انّ السبب الظاهري لحياة كلّ شيء من الانسان والحيوان والنبات والجماد والأجسام العلويّة والسفليّة بنصّ الآية المباركة ( 2 ) والتصاق بعض الأجزاء بالبعض الآخر ، وبقاء تركيبها ومزاجها هو الماء ، والسبب الباطني لحياة كلّ شيء لابدّ وأن يكون بنحو أعلى وأتمّ وأكمل وأشرف الوجود وهو الإمام عليه السلام .
ولا يمكن للشمس بدون ماء أن تنمّي شيئاً ، فهي محتاجة إليه ، ووجوده المقدّس غير محتاج إلى الغير في التربية والتكميل وإفاضة الخير ، وانّه يفعل بالعقول والنفوس والأرواح ما يفعله الاثنان بالجسمانيّات .
وبالجملة : فلا نجاة ولا مفزع ولا ملاذ ولا كهف للعباد الّا وجوده المعظّم عليه السلام وآباؤه الأكرمون ، كما قال هو عليه السلام في زيارة وجوده الأقدس التي أمرنا بقراءتها { فلا نجاة ولا مفزغ الّا أنتم } .
ويجب على كلّ انسان أن يوصل نفسه بالوسيلة التي توصله إلى هناك ، وهذه الوسيلة هي البكاء والنحيب ، والأنين ، والاضطراب ، وقراءة ما في الزيارة ، والتضرّع ، والمسألة ، بل العمدة هو الخروج من الحالة والصفات والأفعال المكروهة عند طبعه الشريف ، ومعرفة وإطاعة الأشياء المحبوبة والمرضيّة عنده ، وهي ليست الّا مكروهات ومحبوبات الله تعالى ورسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم وأكثرها مفصلة ومبيّنة في الكتاب والسنّة ، بل انّ جملة منها من الوضوح بمقدار بحيث وصلت إلى حدّ الضرورة .
ومن بعد ذلك حمل همّه عليه السلام فانّ الأصل من هدف بعثته كباقي الحجج عليهم السلام هو تكميل الدين ، وتعليم الشرائع ، وارجاع العاصين والمتمرّدين إلى مولاهم
هامش
1 - الآية 30 من سورة الملك .
2 - وهي قوله تعالى : " وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلّ شَىْء حَىّ " - من الآية 30 من سورة الأنبياء .