واشياخنا السابقين الذين سبقونا بضبط مآثر الشرع وحفظ شعائر الدين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين والروايات الناصة متظافرة بذلك عن أئمتنا المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين وليس يستنكره الاّ ضعفاء التصوّر بالأحكام والأخبار واطفاء الاطلاع على الدقائق والأسرار ، والاّ القاصرون الذين درجتهم في الفقه ومبلغهم من العلم أن لا يكون لهم قسط من الخبرة بخفيات مراسم الشريعة ومعالم السنة ولا نصيب من البصيرة في حقايق القرآن الحكيم ولاحظ من تعرف الاسرار الخفية التي استودعها أحاديث مهابط الوحي ومعادن الحكمة ومواطن النور وحفظة الدين وحملة السر وعيبة علم الله العزيز " .
ونسب السيد نعمة الله الجزائري في شرح عيون الأخبار القول بالحرمة إلى أكثر العلماء ، ولم ينسب القول بجوازه الاّ أولئك الثلاثة وبعض معاصريه .
ومع ذلك فإنه في مثل هذا الحال يتبع الدليل ، وهي الأخبار الكثيرة المعتبرة التي ذكرت متفرقة في هذا الكتاب ، وسوف يشار إلى بعضها .
الأول :
الحديث الثالث عشر من الباب الخامس من النصوص الخاصة .
روى الشيخ الجليل الفضل بن شاذان في كتاب ( الغيبة ) له عن جابر الأنصاري :
" دخل جندل بن جنادة اليهودي من خيبر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم . . وبعد عدّة أسئلة ، سأله صلى الله عليه وآله وسلّم عن أوصيائه ، فذكرهم اسماً اسماً إلى أن وصل إلى الإمام الحسن العسكري فقال : ثم يغيب عن الناس امامهم .
قال ( 1 ) : يا رسول الله يغيب الحسن منهم ( 2 ) ؟
قال : لا ، ولكن ابنه الحجة ، يغيب عنهم غيبةً طويلة .
هامش
1 - في الترجمة زيادة ( جندل ) .
2 - هكذا في المصدر المطبوع ولعله ( عنهم ) .