وقد شرحه جمع غفير من المحقّقين منذ تأليفه إلى يومنا هذا ، وأوّل من شرحه : تلميذه المشهور
بالعلاّمة الحلّي ( 648 - 726 ه ) الذي أسماه « كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد » ، ثمّ توالت
الشروح بعده ، فشرحه ثانياً : شمس الدين محمد الأسفرائيني البيهقي وأسماه « تعريد الاعتماد في
شرح تجريد الاعتقاد » وثالثاً : الشيخ شمس الدين محمود بن عبد الرحمان بن أحمد الإصفهاني
( المتوفّى 746 ه ) وأسماه « تسديد القواعد في شرح تجريد العقائد » ورابعاً : علاء الدين علي بن
محمد المعروف بالفاضل القوشجي ( المتوفّى 879 ه ) ألّفه للسلطان أبي سعيد كوركان .
ويسمّى الشرح الثالث بالشرح القديم ، والرابع بالشرح الجديد ، وقد كتب على الشرحين تعاليق
وحواش كثيرة ، يقف عليها من تتبع المعاجم .
ثمّ توالت الشروح بعد هذه الشروح الأربعة إلى عصرنا هذا .
إنّ كتاب كشف المراد تبعاً لمتنه يدور على محاور ثلاثة :
الأوّل : في الأُمور العامة التي تطلق عليها الإلهيات بالمعنى الأعم ، ويبحث فيه عن الوجود والعدم
وأحكام الماهيات ، والمواد الثلاث : الوجود والإمكان والامتناع ، والقدم والحدوث ، والعلّة والمعلول ،
وغيرها من المسائل التي تبحث عن أحكام الوجود بما هوهو .
الثاني : في الجواهر والأعراض التي يطلق عليها الطبيعيات ، ويبحث فيه عن الأجسام الفلكية
والعنصرية والأعراض التسعة ، على وجه التفصيل .
الثالث : في الإلهيات بالمعنى الأخص ، ويبحث فيه عن الأُصول الخمسة .
وبما أنّ المحور الأوّل هو المقصد الأهم للحكماء من المشائين والإشراقيين ، وقد بحثوا عنه في
الأُمور العامة على وجه التفصيل والاستيعاب ، حتى خصّص صدر المتألهين ثلاثة أجزاء من كتابه
« الأسفار » بمباحث هذا المحور - لأجل ذلك - استغنى الطلاب عن دراسة هذا المقصد من كتاب
كشف المراد .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة مقدمة المشرف 71
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
صمقدمة المشرف ٧١