المختصة بالكميات وهو « هيئةُ إحاطةِ الحدِّ الواحد أو الحدود بالجسم » فإنّ المربع مثلاً حقيقته مركبة
من سطح وحدود أربعة محيطة به ، وهيئة مخصوصة - هي هيئة إحاطة تلك الحدود به - وهذه الهيئة
مغايرة للسطح والأضلاع التي هي الحدود ، ولهذا لا يصح أن يقال : التربيع ما تحيط به الحدود الأربعة ،
بل هو هيئة إحاطة الحدود الأربعة بذلك السطح .
فإذن المربع عبارة عن سطح أحاطت به حدود أربعة ، ولا شك أنّ السطح لا يخرج عن كونه سطحاً لو
أُخذ مع أي وصف اتفق . ولا شك في أنّ الشكل المأخوذ بالمعنى الذي حده أقليدس ليس من الكيف ،
بل الذي يمكن جعله من الكيف إنّما هو هيئة إحاطة الحدّ الواحد أو الحدود بذلك السطح . والشكل
الذي عرّفه المهندسون إنّما هو لما يستعملونه شكلاً في اصطلاحهم وكأنّهم يشيرون بذلك إلى
المقدار ذي الشكل ، ولهذا لا يقنعون ( 1 ) بوصف الشكل بالمساواة لشكل آخر وعدمها عدم الملكة ،
وينسبونه إليه بالنصفية والثلثية وغيرهما ، ويعنون بذلك مقداراً مشكلاً ، والشكل الذي هو كيف مغاير
لذلك ; لأنّ الشيء الذي تحيط به الحدود بالذات هو المحدود ، والمحدود بالذات هو المقدار ،
والمقدار بالذات هو كم ، والشكل كيف ، والكيف ليس بكم .
فإذن الشكل الذي هو من باب الكيف عبارة عن هيئة الإحاطة .
واعلم أنّ الشيخ نقل عمّن تقدمه ، أنّ الشكل من الكيفيات العارضة لظاهر الجسم دون باطنه ، ونسب
قائله إلى البلاهة والغفلة ، لأنّ الأشكال المجسمة إنّما وجودها من حيث هي مجسمة بأن تكون سارية
في الجسم كلّه ، فإنّ الشكل إن كان ما أحاط به حدّ أو حدود ، فإنّما تحيط ( 2 ) الحدود بالسطوح
والسطوح بالعمق .
هامش
1 . وذكر جميع النساخ نسخة أُخرى في الهامش وهي « يعنون » .
2 . في الشفاء : « فإنّنا نحيط » .