الثالث : السهلة المتقاربة .
الرابع : الصلبة المتباعدة . ويشبه أن يكون هذا أصعب من الأوّل .
وهذا التقسيم بحسب التلائم والتنافر إنّما هو بحسب النظر إلى حال الحروف من حيث هي هي ، وقد
يتغير عما قلناه بسبب اختلاف الأمزجة والأهوية .
أمّا تركّب الحركات ، فإنّ ثقله وخفته تابعان لثقل الحركة وخفتها ، فكلما كانت الحركات أثقل كان
تركّبها أثقل ، وكلّما كانت أخف كان تركّبها أخف . والحكم في الممتزج من الثقال والخفاف تابع
للأغلب .
وأمّا تركب السكنات ، فقد اختلف فيه ، فالجمهور منعوا منه ; لأنّه لو صحّ لزم الابتداء بالساكن وهو
متعذر ، فالمؤدّي إليه مثله .
واحتج المجوزون لوقوعه بأنّ الحروف الممتدة مع المدغم يجتمع فيها ساكنان .
وأُجيب : بأنّ الأمر وإن كان كذلك إلاّ أنّ الأوّل مصوت والثاني صامت ولا نزاع فيه ، لأنّ الخط يبتدئ من
نقطة فلا محالة ينتهي إليها ، إنّما الممتنع توالي الصامتين .
لا يقال : إنّا قد نقف على الثلاثي ساكن العين وحينئذ يلزم اجتماع الساكنين الصامتين .
لأنّا نقول : ذكروا أنّ الصامت الأخير تشوبه حركة مختلسة ، ثمّ إذا جوّزنا اجتماع الساكنين فلا شكّ أنّ
اجتماعهما مع الحروف الممتدة أقرب منها مع غيرها .
وأمّا تركّب الحروف مع الحركات ، فإنّها بالنسبة إلى الكل على السواء . وكذا تركّب الحروف مع
السكون .
وأمّا تركّب الحركة بالنسبة إلى السكون ، فلا شك في أنّ الحركة كلّما كانت أخف كانت أقرب إلى
السكون .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 587
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٨٧