المسألة الخامسة : في أحكام المركبات
والنظر فيها يتعلق بأمرين :
الأمر الأوّل : الكمية
إعلم أنّ أعدل المركبات ، المركبة من ثلاثة أحرف ، لوجهين :
أ : الكلام إنّما يتم بالحركة وهي إنّما تتم بأُمور ثلاثة : المبدأ والوسط والنهاية ، وهذه الأشياء حاصلة
بالفعل في الثلاثيات ، أمّا الثنائيات فإنّها ناقصة ، وما فوق الثلاثة كثرة زائدة .
ب : الحرف المبتدأ به لا يكون إلاّ متحركاً ، والموقوف عليه لا يكون إلاّ ساكناً ، وبين المتحرك والساكن
تنافر ، فلا بدّ من متوسط بينهما يكون معدلاً بينما ، فإذن الاعتدال إنّما يتم بهذه الثلاثة .
لا يقال ( 1 ) : هذا المتوسط لا يخلو عن الحركة والسكون ، فإن كان متحركاً كان منافراً للثالث ، وإن كان
ساكناً كان منافراً للأوّل ، فالذي فررتم منه وقعتم فيه ، والإشكال عائد عليكم .
لأنّا نقول : الحركة الابتدائية أثقل من الحركة المتوسطة ، فالملائمة بين الحركة المتوسطة وبين
السكون أكثر منها بين الحركة الابتدائية والسكون .
وفيه نظر ، فإنّ الحركة الثانية توجب كلال الآلة فتكون أثقل من الابتدائية ، بل المعتمد أنّ النطق
بحرفين متحركين يوجب الملال عن الحركة فيستلذ السكون أكثر ممّا يستلذ عقيب النطق بالحركة
الواحدة .
الأمر الثاني : الكيفية ( 2 )
إعلم أنّ البحث هنا إمّا أن يتعلق بتركب الحروف ، أو الحركات ، أو
هامش
1 . انظر الاشكال وجوابه في المصدر نفسه .
2 . س وج : « النظر الثاني في الكيفية » .