الجاذبة الواحدة ، ثمّ الفتحة التي يكفي فيها عمل ضعيف لهذه العضلة . وقد يختلف ذلك بحسب
الأمزجة والأهوية .
ثالثاً : الحركات أبعاض المصوتات ، فإنّ الضمة جزء من الواو ، والفتحة جزء من الألف ، والكسرة جزء
من الياء ، لوجهين :
أ : المصوتات قابلة للزيادة والنقصان والشدة والضعف ، وكلّ ما كان كذلك فله طرفان ، وليس هنا طرف
في النقصان إلاّ هذه الحركات ، بالاستقراء .
ب : لو لم تكن الحركات أبعاضاً من المصوتات لما حصلت المصوتات بتمديد هذه الحركات ،
والتالي باطل ، فالمقدم مثله .
بيان الشرطية : أنّ الحركة إذا كانت مخالفة لهذه المصوتات ، فإذا ذكرت الحركة لم يمكنك أن تذكر
المصوت ، إلاّ باستئناف حرف صامت آخر تجعله تبعاً له ، وليس الأمر كذلك بشهادة الحس ، فالمقدم
مثله .
رابعاً : المصوتات - وهي حروف المد واللين - ينتهي تمديدها إلى الهمزة بالاستقراء . ولميته . إنّ
الصوت لا يتولد من حركة الانبساط الحاصل باستدخال النسيم ، بل من حركة الانقباض الحاصل من
إخراج الهواء الدخاني ، ولذلك الانقباض حدّ معين ، إذ لا يمكن إخراج كلّ ما في الرئة من الهواء ، وإلاّ
لخرج معه الروح . فإذا انتهى إخراج الهواء إلى حيث لا يمكن الازدياد عليه وقفت الطبيعة وانقبض
النفس وانقطع ، فهناك مخرج الهمزة ، فلا جرم أنّ الهمزة تتولد .
خامساً : الحرف الصامت المتحرك سابق على الحركة ، لوجهين :
أ : الصامت البسيط حقيقةً وحساً آني ، فوجب أن يحدث في الآن الفاصل بين زماني الحبس والإطلاق ،
والحركة مصوت إنّما تحدث في زماني الحبس والإرسال . وما حدث في الآن الذي هو أوّل زمان
وجود الشيء يكون لا محالة سابقاً على ما يحدث في ذلك الزمان .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 583
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٨٣