بالذات ، وجعل اختلاف الحرفين بالذات كالحاء والجيم اختلافاً جنسياً .
الثالث : اعلم أنّه لا يمكننا النطق بحرفين من هذه الحروف دفعة واحدة من مخرج واحد . والحكم
بذلك ضروري ، لكن قد اختلف في أنّ هذا امتناع الاجتماع لذات الحرفين ، أو لفوات شرط ، أو
لحضور مانع . والوجه التوقف . ( 1 )
وقد ذهب جماعة من المتكلمين أنّ الاختلاف بالجهارة والخفاءة راجع إلى كثرة أجزاء أحدهما دون
الآخر ، كما قالوا في الألوان ، وهو مبني على إمكان اجتماع المثلين .
وفي كلام أبي هاشم أنّ الحرف المضموم مخالف للمفتوح ، وقياس قوله بتضاد المختلف من
الحروف يقتضي الحكم بتضاد هذين الحرفين المتساويين إذا اختلفا بالضم والفتح وما أشبههما .
وهذا غير صحيح ; لأنّ المضموم إنّما خالف المفتوح باقتران حرفين مختلفين به ، فإنّ الضمة حرف
زائد ، وكذا الفتحة ، ولهذا تصيران واواً والفاً عند الإشباع .
الرابع ( 2 ) : في تضاد الحروف . اختلف الجبائيان على تضاد الحروف المختلفة بالذات كالحاء والجيم
مثلاً . وهو ظاهر قول الكعبي . وتوقف أبو عبد اللّه البصري في تضادهما ، وهو الذي قال به قاضي
القضاة في أكثر كتبه . وقال في شرح كشف الأعراض أنّها غير متضادة .
احتج الشيخان بأنّه يستحيل منّا إيجاد حرفين في محل واحد لا لشيء سوى التضاد ، وهو ممنوع
لجواز استناد الاستحالة إلى الاحتياج إلى آلة أو غير ذلك .
واعلم أنّه لا يتأتّى على رأي الأوائل الحكم بتضاد الحروف المختلفة لعدم
هامش
1 . كذلك توقف الرازي في المصدر نفسه .
2 . راجع المحيط بالتكليف : ص 314 - 315 ، و 335 - 336 .