المسألة العاشرة : ( 1 )
لمّا كان الميل هو المحرك للجسم إلى تلك الجهة التي توخّاها بالحركة ، كان علّة الايصال . ومحال أن
يكون الموصل بعينه هو المدافع عنها ، والموصل واجب الحصول عند وجود الوصول ، لوجوب
وجود العلّة عند وجود معلولها . ولمّا كان الميل واجب الحصول عند الوصول إلى الجهة ، وهي غير
منقسمة ، والوصول إلى حدّ غير منقسم إنّما يكون في الآن ، فإذن لابدّ من حصول الميل في الآن ، فهو
مما يوجد دفعة لا في زمان .
وفيه نظر ، لأنّا نمنع كونه علة فاعلية للايصال ، بل معدّة كالحركة ، ولأنّه قابل للشدّة والضعف ، وتابع
للحركة فيهما ، فيوجد في ما توجد فيه الحركة .
المسألة الحادية عشرة : ( 2 )
من المعلوم أنّ الميل يقبل الشدة والضعف ، فإنّا نحس بممانعة شديدة وضعيفة . وكلّ تغير من شيء
إلى شيء فلابدّ بينهما من التعاند ، فإن كان في الغاية فهما الضدان ، وإلاّ فهما متوسطان ، ومتى وجد
المتوسطات ( 3 ) فلابدّ من وجود الأطراف .
وفيه نظر ، لأنّه لا يلزم أن تكون الأطراف من جنس الوسائط ، كالحركة والزمان وشبههما . ثم الميل
الطبيعي يخالف الميل القسري في الشدة والضعف ، لأنّ
هامش
1 . قارن المباحث المشرقية 1 : 403 .
2 . قارن المصدر نفسه .
3 . ق : « المتوسطان » .