سلّمنا ، لكن الإختصاص هنا كاختصاص كلّ واحد من أجزاء العنصر بجزء من أجزاء حيّز ذلك
العنصر .
وعن الرابع : بأنّ الحركة من حيث ذاتها وحقيقتها تستدعي قدراً من الزمان ، وهو يستدعي زماناً زائداً
على ما تقتضيه ذاتها باعتبار ما يعرض لها من البطء الحاصل بسبب المعاوقة . أمّا الأوّل فلأنّها من
حيث هي هي لا تتحقق ولا تتحصل إلاّ على مسافة منقسمة ، فيكون وجود بعضها ( 1 ) قبل وجود كلّها ،
والقبلية والبعدية من لواحق الزمان لا يوجدان بدونه . وأيضاً لو كان الزمان عارضاً للحركة باعتبار
بطئها المستند إلى المعاوقة بسبب ما في المسافة من الملاء لم يكن عارضاً للحركات الفلكية ، حيث لا
معاوقة فيها باعتبار الملاء في المسافة ، فكان يجب أن تُوجد الحركة الفلكية لا في زمان ، وهو محال .
وأمّا الثاني : فظاهر ; لأنّا نعلم أنّ الزمان يزيد مع زيادة البطء ، وينقص مع نقصانه إلى أن يبطل زمان
المعاوقة بانتفائها ، فينتفي الزمان المستند إلى ما تستحقه الحركة لذاتها ، وإذا كانت بنفسها تستدعي
قدراً من الزمان فالحركة في الخلاء لمّا وقعت في ساعة كان ذلك هو الزمان المستحق لذاتها ، إذ لا
معاوقة هنا .
ثمّ الحركة في الملاء الغليظ لمّا وقعت في عشر ساعات كان الزمان المستحق لها لذاتها ساعة واحدة ،
وأمّا الساعات التسع الباقية فإنّها حصلت بسبب المعاوقة ، فإذا فرضنا المعاوقة الأُخرى أقلّ من الأُولى
بعشرين مرة وجب تقسيط الساعات التسع لا غير على المعاوقة ، فيكون حَظ المعاوقة في الملاء
الرقيق من هذا الزمان الحاصل بسبب البطء نصف عشر الساعات التسع ; بسبب أنّ ما فيه من المعاوقة
نصف عشر ما في الملاء الغليظ ، والزمان الذي تستحقه معاوقة الملاء الغليظ تسع ساعات ، فالزمان
الذي تستحقه بسبب معاوقة هذا الرقيق نصف
هامش
1 . ج : « نصفها » .