سلّمنا ، لكن يجوز أن يحصل له الشكل بواسطة الفاعل ، ولا يلزم منه قبوله للفصل والوصل ، فإنّ
الشمعة قد تتشكل بأشكال مختلفة مع بقاء اتصالها الواحد بالشخص في الأحوال كلّها . وثبوت
الشكل للشيء إن اقتضى كونه جسماً كان توسط التقسيم في بيانه ضائعاً . وإن لم يقتضِ لم يلزم من
توارد الأشكال المختلفة عليه كونه جسماً ، لأنّ اتّصافه بالشكل السابق لا يقتضي جسميته ، ولا عدمه
قطعاً ، ولا الشكل المتجدد ، لأنّه لا يقتضيه من حيث إنّه شكل ، ولا من حيث عدمه ( 1 ) السابق .
وعن الثالث : بأنّا لا نسلّم أنّ الحركة الطبيعية هي التي تطلب مكاناً خاصاً يكون طبيعياً لها ، بل التي
تطلب القرب من بعض الأجسام الملائمة لمحلها والبعد عما ينافره . وهذا المعنى لا يقتضي الافتقار
إلى اختلاف الأمكنة .
سلّمنا ، لكن لمَ لا يجوز أن يكون الطبيعي هنا كما هو عندكم ؟ فإنّ المكان الطبيعي للنار هو القريب من
الفلك ، وللأرض البعيد عنه ، فقد حصل الطبيعي للمتمكنات باعتبار الفلك ، وهو أمر خارج عن
الأحياز ( 2 ) . والأمكنة والمتمكنات ليس ذاتياً لها ولا لازماً ، إلاّ على سبيل الاتفاق .
سلّمنا ، لكن لمَ لا يجوز أن يكون التخالف لما ( 3 ) يحل في الخلاء ، ويكون ملزوماً للخلاء لا لازماً ؟
سلّمنا ، فلِمَ لا يجوز أن يكون لما يحلّ فيه الخلاء . قوله يكون مادياً ، قلنا إنّما يكون مادياً لو انحصر
المحل في المادة الجسمانية ؟ وهو ممنوع .
هامش
1 . ج : « عدم » .
2 . ق : « الاختيار » ، وهو خطأ .
3 . ج وق : « كمّا » ، ولعلّ الصواب ما أثبتناه من م .