أُخرى في نصف ذلك الزمان أو في ضعفه كانت لا محالة أبطأ أو أسرع من المفروضة ، وكانت مع حدّ
من السرعة والبطء حين فرضناها لا مع حدّ منهما ( 1 ) .
والجواب : كون الحركة مع حدّ من السرعة والبطء لا تنفك عنهما لا يخرج الحركة عن مقتضاها ، فإنّ
لوازم الماهيات لو أخرجت ملزوماتها عن مقتضياتها لزم كون تلك الملزومات ممتنعة التحقق ،
ومعلوم أنّ الحركة من حيث هي هي تستدعي قدراً من الزمان عندهم بالنظر إلى ذاتها منفكة عن
السرعة والبطء ، وهو كاف في هذا الباب .
وعن الخامس : بمنع وجود القوة القسرية .
سلّمنا ، لكن نمنع استناد بطلان القوة إلى المصاكات ، لأنّها حاصلة من أوّل المسافة ، والمصاكات
متساوية في الحقيقة ، فتتساوى في الاقتضاء ، فكان يجب عدم تلك القوة عند أوّل المصاكات .
لا يقال : المصاكات تقتضي ضعف القوة لا عدمها ، ثمّ لا يزال الضعف يتواتر عليها إلى أن تُعدم .
لأنّا نقول : الاختلاف بالشدّة والضعف اختلاف بالنوع ، فعند الضعف إن لم يعدم شيء لم يكن
للضعف معنى ، وإن عدم فإن كان صفة ( 2 ) للقوة فلا تأثير للمصاكة في القوة ، بل تأثيرها في أمر آخر .
وإن كان ذاتها عدمت عند أوّل المصاكات .
سلّمنا ، لكن لا نسلّم ضعفها بالملاء لا غير ، بل جاز أن يكون بكثرة أثرها ، فإنّهم نصّوا على أنّ القوّة
الجسمانية تكلّ بكثرة الأفاعيل .
سلّمنا ، لكن تضعف بمعاوقة القوة الطبيعية لها ، كما في الانفعال الحاصل في المزاج .
هامش
1 . راجع نقد المحصل : 216 .
2 . م : « ضعفه » .