واعلم أنّا إذا جعلنا التقدّم واقعاً على أصنافه بمعنى واحد ، فلا شكّ في أنّه ليس بجنس لها ، لتفاوتها
فيه ، بل هو أمر لازم لها ( 1 ) وإضافته مجهولة ، يعرف بها اللازم الذي هو التقدّم ( 2 ) . والتقدّم إنّما يكون
بالوجود أو بمعنى ثالث كالزمان والمكان ، فأمّا المعنى فلا يتقدّم في ( 3 ) نفسه على آخر ولا يتأخّر .
تنبيه : قد عرفت أقسام التقدّم وبه تعرف أقسام التأخّر .
وأمّا المعيّة :
فيقال : معاً بالزمان ، ومعاً بالطبع إذا كانا متكافئي الوجود كالأخ والأخ ، أو لا مع تكافؤ الوجود كجزئي
العلم والمعيّة في الرتبة كنوعي الجنس المتأخرين معاً عن طبيعته ( 4 ) والمعيّة في الشرف ظاهر ( 5 ) .
وليس كل شيئين ليس بينهما تقدم وتأخّر زماني تثبت المعيّة الزمانية بينهما ، فإنّ واجب الوجود لا
يتقدّم على الحادث بالزمان ، ولا يتأخّر عنه ، ولا يصاحبه بالزمان . ويصحّ أن يكون شيئان معاً في الزمان
من جميع الوجوه ، دون المكان ( 6 ) . وفي المعيّة بالعلّية إشكال ( 7 ) .
هامش
1 . كشف المراد : 59 .
2 . ج : « المتقدم » .
3 . م : « على » .
4 . أي المتأخرين بالطبع عن الجنس ، والمثال في الرتبة العقليّة ، وأمّا مثال المعيّة في الرتبة الحسّية كمعية المأمومين الواقفين
خلف الإمام .
5 . كفاضلين متساويين .
6 . أي لا يصحّ أن يكونا معاً في المكان من جميع الوجوه .
7 . انظر إلى ما قال الشيخ في إلهيات الشفاء . الفصل الأوّل من المقالة الرابعة .
ثم انظر ما أفاده صدر المتألهين في الأسفار 3 : 270 - 271 .