أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذر » ، وهو الذي أخذ بحلقة باب الكعبة ونادى بأعلى صوته :
« أنا جندب بن جنادة لمن عرفني ، وأبو ذر لمن لم يعرفني ، إنّي سمعت رسول اللّه يقول : « إنّ مثل أهل
بيتي في هذه الأُمّة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ، ومن تخلّف عنها غرق » ، ألا هل بلّغت ؟ » ( 1 ) .
وله مواقف حاسمة مع كعب الأحبار في مجلس الخليفة في تفسير آية الكنز وغيرها ، وقد حفظها
التاريخ والتفسير فليطلب من مظانّه .
3 . عبد اللّه بن عباس :
حبر الأُمّة وعالم الشريعة ، تلميذ الوصي المعروف بحجاجه ومناظراته مع الخوارج وغيرهم ، وقد
حفلت كتب التفسير بآرائه وأفكاره في العقائد والتفسير ، وقد ذكر السيوطي في إتقانه مناظرة الخوارج
معه في لغات قرآنية ( 2 ) .
4 . حجر بن عديّ الكندي :
من أصحاب عليّ - عليه السَّلام - ويصفه الإمام أبو عبد اللّه الحسين بن علي بقوله مندّداً بعمل معاوية
حيث قتله بشهادة مزوّرة حاكها زياد بن أبيه ، « ألست القاتل حجراً أخا كندة ، والمصلّين الذين كانوا
ينكرون الظلم ويستعظمون البدع ، ولا يخافون في اللّه لومة لائم ، قتلتهم ظلماً وعدواناً من بعد ما
كنت أعطيتهم الأيمان المغلّظة والمواثيق المؤكّدة » ( 3 ) وقد استشهد في مرج عذراء عام 51 ه .
هامش
1 . المامقاني : تنقيح المقال : 1 / 235 رقم 1900 .
2 . السيوطي : الاتقان : 1 / 383 - 416 ، تحقيق الدكتور مصطفى ديب البُغا ، ولو صحّ النقل يدل على سعة اطّلاع ابن عباس على
ديوان العرب .
3 . ابن قتيبة : الإمامة والسياسة : 1 / 164 - 165 ، ط مصر .