على الصور التي تخلّى عنها الخاص من صور العام ، ولم يمكن وقوفه على صور الخاص إلاّ مع
وقوفه على العام ، لا جرم كان الكلّي أعرف من الجزئي .
والكلّي إمّا ذاتي أو عرضي ( 1 ) .
والذاتي يقال على معان متعددة بالاشتراك ، يراد منها هنا معنيان ، أحدهما المقوّم لما يحمل عليه ، بأن
يكون جزءاً منه . والثاني نفس طبيعة ما يحمل عليه .
والأوّل لا اشكال فيه ، لامكان النسبة فيه ، بخلاف الثاني ، فإنّ الشيء لا ينسب إلى نفسه ، بل أُطلق على
نفس الماهيّة لفظة الذاتي بنوع من الاشتراك ، وإن كان بعضهم خصّ الذاتي بالأوّل ( 2 ) .
ومنهم من أطلق الذاتي على كلّ ما هو بيّن الثبوت للشيء ، سواء كان جزءاً للماهية أو خارجاً . ومنهم
من فسّره بأعمّ ، وهو الذي يمتنع زواله عن الشيء ، سواء كان بيّن الثبوت له أو لا . والنزاع لفظي . لكن
من فسّر اللفظ بأمر وجب عليه رعاية ذلك التفسير وأن يحترز عن الغلط الواقع بسبب الاشتراك .
والذاتي إمّا جنس : وهو الكلّي المقول على كثيرين مختلفين بالحقائق في جواب ما هو من حيث هو
كذلك .
وأقسامه أربعة :
العالي : وهو الذي لا جنس فوقه ، وتحته جنس ، ويسمّى جنس الأجناس ( 3 ) .
والسافل : وهو الذي فوقه جنس ، وليس تحته جنس .
هامش
1 . راجع الإشارات 1 : 38 - 39 ; النجاة 6 - 7 ; جوهر النضيد : 16 - 17 والمراد هنا هو الذاتي في كتاب ايساغوجي . وانظر معاني
الذاتي في منطق الشفاء 1 : 33 .
2 . هذا رأي الجمهور ، وقد أنكره قطب الدين الرازي وأجاب على الاشكال بقوله : ( فانّ الشيء لا ينسب إلى نفسه ) . شرح
الإشارات 1 : 39 - 40 .
3 . كالجوهر .