قوله : لو كان عدمياً لم يبق فرق بين عدم اللزوم وبين لزوم عدمي .
قلنا : ممنوع ، فإنّ الأوّل نفي مطلق اللزوم ، سواء كان ثبوتياً أو عدميّاً . والثاني ثبوت لزوم عدمي وبينهما
فرق وإن اشتركا في كونهما عدميّين . وأعدام الملكات قد تتمايز باعتبار تمايز ملكاتها ، ولو صحّ هذا
الدليل لصحّ فيما علم بالضرروة بطلانه كالامتناع والعدم . والتمايز من خواص مطلق الوجود الشامل
للذهني والخارجي ، فكما يقع بين الأمور العينيّة كذا يقع بين الأُمور الذهنيّة ، وإمكان الانفكاك في
التعقل يدلّ على الزيادة فيه ، لا على الزيادة في الخارج ، كما في الأجناس والفصول ، فإنّهما متغايران
في التعقّل وإن اتّحدا في الوجود الخارجي . وبالجملة ، فالتحقيق في الجواب ما تقدّم من أنّ اللزوم
اعتباري .
تتمّة : كلّ وصف فإنّه بالضرورة يستدعي موصوفاً ينسب إليه ويكون محلاّ ً له . لكن من الأوصاف ما
هو ثابت في الأعيان ، فيجب ثبوت موصوفه في الأعيان لامتناع قيام الوصف بذاته ، ومنها ما هو ثابت
في الذهن وهو ينقسم إلى ما يجب ثبوت الموصوف به في الأعيان أيضاً ، كالوجوب ومنها ما لا يجب ،
بل ولا يثبت .
نهاية المرام في علم الكلام — صفحة 206
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٠٦