9 . حدوث القرآن وقدمه :
كان أهل الحديث ملتزمين بعدم اتخاذ موقف خاص فيما لم يرد فيه نص عن رسول اللّه - صلَّى الله عليه
وآله وسلَّم - أو عهد من الصحابة إلاّ أنّهم خالفوا منهجهم في هذه المسألة وقد كانت تلعب وراءها يد
الأجانب ، فقد طرحها يوحنّا الدمشقي في كتابه فعلّم أتباعه المسيحيّين أن يسألوا المسلمين عن
السيد المسيح فإذا أجابوهم بنصّ قرآنهم : ( إنّما المسيحُ عيسى ابنُ مريمَ رسولُ اللّهِ وكَلمتُهُ ألقاها إلى
مريمَ وروحٌ مِنه ) ( 1 ) فيقولوا هل كلمة اللّه وروحه مخلوقة أم غير مخلوقة ؟ فإن قالوا مخلوقة ،
فألزموهم بأنّ معناه أنّ اللّه كان ولم تكن له كلمة ولا روح وإن قالوا قديمة يثبت قدم المسيح ، وكونه
ابن اللّه وأحد الثلاثة .
وقد كان للتخطيط المسيحي أثره الخاص فأوجدت تلك المسألة ضجّة كبرى بين المسلمين ،
فالمحدثون على عدم كونه مخلوقاً والمتفكّرون كالشيعة والمعتزلة على الحدوث .
فهذه المسائل الأربع ، دخلت أوساط المسلمين وتناولها المفكّرون بالبحث والنقاش ، لدافع خارجي ،
كما عرفت .
هذه نماذج من المسائل الكلامية التي طرحت في القرن الأوّل والثاني ، ولم تزل المسائل تطرح واحدة
بعد الأُخرى حسب امتداد الصراع الفكري بين المسلمين وسائر الشعوب من مسيحية ويهودية
ومجوسية وبوذية ، فقد دفعت هذه الاتصالات الفكرية عجلة علم الكلام إلى الأمام ، فأصبح
المتكلّمون يبحثون عن مسائل أُخرى ربّما تقع ذريعة للردّ على الإسلام ، إلى أن صار علم الكلام ، علماً
متكامل الأركان متشعّب الفنون ناضج الثمار داني القطوف .
هامش
1 . النساء : 171 .