مخالفته في القدر قال ابن حجر في تهذيب التهذيب : إنّ محمد بن إسحاق اُتّهم بالقدر ، وقال الزبير
عن الدراوردي : وجلد ابن إسحاق يعني في القدر ( 1 ) .
إذا كانت العوامل الداخلية سبباً لإثارة المسائل السابقة ، فقد أثار العامل الخارجي أي الاحتكاك
والصراع الفكري بين المسلمين وأهل الكتاب مسائل أُخرى نشير إلى أهمّها :
6 . مسألة التشبيه والتنزيه :
تلتقي اليهودية مع الإسلام في التوحيد والنبوة ، لكنها تفارقها في أوصاف الربّ ، فالتوراة يصف الإله
بصورة بشر وله صورة ويقول : خلق اللّه آدم على صورته ( 2 ) ، وإذا عمل يتعب فيحتاج إلى الاستراحة
يقول : وفرغ اللّه في اليوم السادس في عمله الذي عمل فاستراح في اليوم السابع ( 3 ) وأنّه يمشي بين
رياض الجنة وله نداء ( 4 ) إلى غير ذلك ممّا ورد في العهد القديم من التشبيه والتجسيم والتمثيل ، وقد
دسّت الأحبار كثيراً من البدع بين الأحاديث لاعتماد الرواة على أُناس نظراء : كعب الأحبار ، ووهب بن
منبه ، وتميم الداري وغيرهم .
فأصبحت مسألة التشبيه وحديث الصفات الخبرية الواردة ذات أهميّة كبرى فرّقت المسلمين إلى
طوائف واستفحل أمرها بوجود روايات التشبيه والتجسيم في الصحاح والمسانيد التي عكف على
روايتها المحدّثون السُذّج ، غير العارفين بدسائس اليهود ومكرهم . فحسبوها حقائق راهنة ،
والخلاف في تفسير الصفات الخبرية بعدُ باق إلى يومنا هذا .
هامش
1 . تهذيب التهذيب : 9 / 38 - 46 .
2 . العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح الأوّل .
3 . العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح الأوّل .
4 . العهد القديم ، سفر التكوين ، الأصحاح الأوّل .