سلّمنا ، لكن عند اجتماعها لا يحصل زائد غير المركّب ولا يكون الوجود محض ما ليس بوجود ، لأنّ
المركّب مغاير لأجزائه .
سلّمنا ، لكن لا يلزم من حصول الزائد أن لا تكون تلك الأجزاء أجزاء . على أنّ هذا يقتضي نفي التركيب
مطلقاً ، كما تقول : الحيوان - مثلاً - ليس بمركّب ، لأنّ أجزاءه إن كانت حيوانات لزم تركّب الشيء من
نفسه وهو محال . وإن لم تكن فإن لم يحصل زائد عند اجتماعها ، كان الحيوان محض ما ليس بحيوان ،
وإن حصل كان هو الحيوان ، وتلك ليست أجزاءً له .
سلّمنا ، لكن جاز التعريف بالخارج ، وهو يتوقف على الاختصاص لا على العلم به ولا دور ، ولا يلزم
العلم بما لا يتناهى على التفصيل لتوقّفه على العلم بعارض كالمعلومية .
الوجه الرابع : تعريف الوجود ليس بالحدّ فإنّه لا جنس له ولا فصل ، ولا بالرسم لأنّ الاستقراء دلّ على
أنّه لا شيء أعرف من الوجود ( 1 ) .
وهو ضعيف لأنّ الحدّ لا يجب تركّبه من الجنس والفصل .
سلّمنا ، لكن نمنع انتفاء الجنس والفصل عنه . وعدم العلم لا يدلّ على العدم .
سلّمنا ، لكنّ الاستقراء لا يفيد اليقين .
لا يقال : لو كان بديهياً استحال البرهان عليه ، لكنّكم برهنتم عليه فلا يكون تصوره بديهياً .
لأنّا نقول : التصوّر البديهي له اعتباران : أحدهما : ثبوته في نفسه ، والثاني : ثبوت هذا الوصف ، أعني
كونه بديهياً له . والممتنع إقامة البرهان عليه هو الأوّل ، أمّا الثاني فلا .
هامش
1 . قال الرازي : هذا الوجه وصل إلينا ممّن قبلنا ، المباحث المشرقية 1 : 100 .