الوجه الثالث : الوجود بسيط والبسيط لا تعقل حقيقته .
الوجه الرابع : لو كان الوجود معلوماً لكانت حقيقة الباري تعالى معلومة ، والتالي باطل بما يأتي ،
فالمقدم مثله .
بيان الشرطية : أنّه سيظهر أنّ حقيقة اللّه تعالى هي نفس الوجود ، فلو كان الوجود متصوّراً لزم تصوّره
تعالى .
الموضع الثاني : في أنّ تصوّره ليس بديهياً لوجوه ( 1 ) :
الأوّل : الوجود صفة غير مستقلّة بالمعقولية دون موصوفه ، لكنّ موصوف الوجود هو الماهيات ،
وليس تصوّرها بديهياً ، فلا يكون تصوّر الوجود بديهياً .
الثاني : لو كان تصوّره بديهياً لزم بداهة تصوّر لوازمه ، من اشتراكه وزيادته ، لما تقرّر من أنّ العلم
بالملزوم علّة للعلم باللازم ، والتالي باطل ، فالمقدّم مثله .
الثالث : لو كان بديهياً لاشترك العقلاء فيه ، والتالي باطل ; لوقوع الخلاف فيه ، حتّى أنّ جماعة من
العقلاء زعموا أنّه إنّما يعرف بحدّ أو رسم .
الرابع : الوجود الذهني مطابق للخارجي ، وكلّ ما هو أشدّ جزئيةً فهو أولى بالجوهريّة في الخارج ، فإذن
الأولى بالحضور ذهناً هي الأُمور الجزئية ، فالوجود الأعم يكون مرجوحاً ، فلا يكون تصوّره أوليّاً .
الخامس : لو كان أولياً لما افتقر إلى برهان ، ولما وقع فيه خلاف .
والجواب عن الأوّل ( 2 ) : المنع من حصول المعقول نفسه ، بل إن كان فصورته وهي مغايرة للحقيقة ،
فلا يجتمع المثلان .
هامش
1 . أُنظر المواقف : 45 .
2 . أي الوجه الأوّل من الموضع الأوّل ( لو تصوّر الوجود لزم اجتماع المثلين الخ ) .