معرفة صفاته وما يجب له ويستحيل عليه ، ولا تتمّ هذه المعرفة إلاّ بهذا العلم ، لأنّه المتكفّل بذلك ، وما
لا يتمّ الواجب المطلق إلاّ به فهو واجب على ما يأتي .
وأيضاً قوله تعالى : ( قُلِ انْظُروا ) ( 1 ) وقوله : ( فَاعْلَمْ أنّهُ لا إلهَ إلاّ اللّهُ ) ( 2 ) وقوله : ( أوَ لَمْ يَتفكّروا في
أَنْفُسِهِمْ ) ( 3 ) إلى غير ذلك من الآيات الدالّة عليه .
وكذا ما ورد من الآيات الدالّة على النهي عن التقليد وذمّه . ولا خلاف بين العقلاء في ذلك .
إذا عرفت هذا فنقول : الواجب على قسمين : إمّا على الأعيان أو على الكفاية . ووجوب هذا العلم على
الأعيان ، للنهي عن التقليد في العقائد .
واعلم أنّ القدر الواجب على الأعيان من هذا العلم ، هو معرفة اللّه تعالى بالدليل ، ومعرفة ما يجب
معرفته من صفاته الثبوتيّة والسلبيّة ، ومعرفة آثاره التي تتوقّف عليها بعثة الرسل ومعرفة الرسل
وصدق الأنبياء ، ومعرفة المعاد ، والإمام . ولا يجب تتبّع الجواب عن الشبهات ، ومقاومة الخصوم على
الأعيان ، بل ذلك واجب على الكفاية .
هامش
1 . ( قُلِ انْظُروا ما ذا فِي السَّمواتِ والأَرْضِ ) يونس / 101 .
2 . محمّد - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - / 19 .
3 . الروم / 8 . وفي المخطوطة : « أو لم يتفكروا في خلق السّموات والأرض » وهي ليست فنَصَّ آية ، وإنَّما استفاد المصنّف
معناها من آيات متعددة أمثال : الروم / 8 ; آل عمران / 191 ; يونس / 101 ; العنكبوت / 20 ; الأعراف / 185 .