المجازي واقتران تلك المعرفة بالتكرار الموجب للتذكار ، وهو إنّما تتمّ بعبادات مذكّرة متكرّرة في
أوقات متتالية .
وعلم الكلام هو المتكفّل بمعرفة المجازي ، وكيفية آثاره وأفعاله وتكاليفه على الإجمال . وذلك هو
سبب السعادة الأبديّة والخلاص عن الشقاء الأبدي ، ولا غاية أهمّ من هذه الغاية .
الفصل الخامس : في مرتبته ونسبته إلى سائر العلوم
إنّه لمّا ظهر أنّ موضوع هذا العلم هو الوجود المطلق ، وكان الوجود أعمّ من كلّ موضوع ، وجب أن
يكون هذا العلم أسبق العلوم وأقدمها .
وأيضاً فإنّ مبادئ سائر العلوم إنّما تتبيّن فيه ، ومعرفة ذي المبدء متوقفة على معرفة المبدء . فلهذا
العلم تقدّم بهذا الاعتبار أيضاً على غيره من سائر العلوم .
ولأنّ سبب النجاة إنّما هو معرفة هذا العلم وهذه الغاية أكمل من كلّ غاية ، فلهذا العلم تقدم على غيره
بحسب غايته .
ولأنّ معلومه أشرف من كلّ معلوم وجب تقدمه على جميع العلوم .
ولأنّ السمعيّة متوقفة عليه ، والعقليّة إمّا كلّية أو جزئيّة ، والكلّي منها هو هذا العلم وباقي العقليات
جزئيّة ، والجزئي ينتهي إلى الكلّي فجميع العلوم متأخّرة عن هذا العلم .
الفصل السادس : في وجوب معرفته ( 1 )
إنّه سيظهر لك فيما بعد إن شاء اللّه تعالى ، أنّ معرفة اللّه تعالى واجبة ، وكذا
هامش
1 . انظر تلخيص المحصّل : ص 61 ; المواقف : 28 - 30 .